الجمعة, 19 يناير 2018
اخر تحديث للموقع : منذ 5 ساعات
المشرف العام
شريف عبد الحميد

عبد المنعم إسماعيل يكتب| نثر الأقلام «8»

تلقّوا نشرتنا اليوميّة إلى بريدكم الإلكتروني

أمتنا وخلل التصور

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم.

خلل التصور للبناء الجمعي للأمة تسبب في استمرار الصدام حال تجاهل أن كلية الأمة ما هي إلا جزئيات متنوعة فتجاهل وجودها صدام مع أصل تكوينها.

اختزال كلية الأمة في أحد مكوناتها الجزئية صدام أيضا مع سبب استقرارها وعوامل قوتها التي كلما تنوعت وتجمعت علت قمتها وبالتالي تمددت قاعدتها وصانت هيبتها.

فكل عمل مناقض لقضية التنوع المقبول مهلكة للوقت والجهد والنفس والأمة .

وكل عمل فردي أو جماعي يؤسس لمفردات الرصد لزلل الأخلاء مع تجاهل مخاطر الخصوم والأعداء درب من دروب الإستنزاف للأمة.

وأخيرا: هي أمتنا بكل ما فيها من تنوع لن تكون بغيره يوما ، وليس من الحكمة قيام آحاد المفاهيم باختزال أصل الانتماء بداخله ففي هذا الفعل صدام مع قوانين البناء والبقاء للأمة.

خلل التصور آليات ومآلات :

من أسس الإستقامة في حياة الأفراد والأمم سلامة التصور العقلي والفكري لجميع أبناء الأمة ، لأنه البيئة الحاضنة بل والمؤثرة في آليات إتخاذ القرارات سواء تهم الفرد كوحدة بناء المجتمع أو الأمة التي هي مجموعة من توحدة أو اعتصام جميع الأفراد بصفة عامة .

خط الإنحراف وخلل التصور:

بدأ خط الإنحراف يعمل في الأمة كمظهر من مظاهر التدافع السنني بين الحق والباطل في الظهور من الصدر الأول للبعثة المحمدية.

حين ظن البعض أن في إعتزال النساء بصفة دائمة أو القيام لليل بصفة تخالف الهدي أو صيام النهار على خلاف الهدي أنه سبيل قويم من سبل العبودية ، ولكن الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم قال مبيناً لهم:

"أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ". رواه الإمام البخاري.

فسلامة التصور لمعاني العبودية وحقيتها ودلالتها أمر فيه من الرشد العقلي للأمة كمال الخير والرشد والتوفيق .

وما الخلل في السلوكيات التي ظهرت في حياة أهل البدعة بصفة عامة حال غلوها إلا دلالة على الخلل في فهم أو تصور حقيقة التوحيد أو تصور حقيقة الإتباع للسنة المحمدية أو حقيقة الحب للصحابة وآل البيت رضي الله عنهم أجمعين.

مآلات الخلل في التصورات أمر مصاحب لكل تصور لازم او صاحب الإفراط أو التفريط وما واقعنا المعاصر في كافة النواحي الإجتماعية أو السياسية أو الفكرية أو الإقتصادية إلا صورة حقيقة لحقيقة التصورات الراسخة في عقول الأفراد والجماعات والأحزاب والإدارت المكونة لجسد الأمة .

العلمانية وخلل التصور :

حين سيطرت الكنيسة على مفاهيم المجتمع الغربي في أوروبا في العصور الوسطى وفصلت الدين عن العلم ومن ثم عاش الغرب في ظلامين ظلام الإنحراف عن التوحيد وظلام إقصاء العلم عن الدين ومن ثم مهدت التصورات المنحرفة عند الغرب لميلاد فكرة فصل الدين عن الحياة وكان لعلمانية أوروبا في بلادهم علاج لإنحراف التصورات عند أصحاب البيع والأديرة والكنائس الأوروبية ، ولكن هل من العقل أن نسحب أو نمرر تصورات الكنيسة المنحرفة على طبيعة التصورات الإسلامية التي صيد الكلب المعلم حلال الأكل في حين حرمت الشريعة أكل صيد الكلاب الضالة ، هل من العقل أن نسوي بين مدرستين إحداهما رائدة في التصورات بل تصوراتها وليدة الربانية بخلاف المدرسة أو المدارس الأخرى التي جعلت التصورات أسيرة للأهواء أو لتحليل أو تحريف الرهبان أو القادة الذين تصورهم يحملون صكوك الغفران في حين أن في تصورهم كامل الضلال والخسران .

العمل الإسلامي وقضية التصور:

وقع العمل الإسلامي في خلل التصور عند البعض من أطياف الأمة فظن البعض أن العمل الإسلامي يجب أن يجحد فكرة العمل الحزبي جملة وتفصيلاً متناسيا أن الأمة ما هي إلا عبارة عن مجموعة التصورات الحزبية أو الإدارية أو الإجتماعية التي تكون البنيان الكلي للأمة الإسلامية المباركة بلا غلو أو جحود لهذه الآليات .

وظن البعض أن العمل الحزبي يقوم بديلاً عن الأمة ومن ثم أصبح العمل الجماعي عند البعض هو الولاء والبراء على رؤية القادة ومن ثم تمزق البنيان الجمعي للأمة وتنازعت الأمة فيما بينها ووقع الواقع الذي رأيناه ونعيش مرارته بسبب العجز عن التصور الحقيقي الجامع للأمة .

فلا يجحد رؤية الأفراد ولا يجهل تصور المجموع الكلي الجامع للجميع عاقل يريد للأمة النجاة والنجاح .

وصلاة ربي على الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم .

تعليقات

أراء وأقوال

اشترك في النشرة البريدية لمجلة إيران بوست

بالتسجيل في هذا البريد الإلكتروني، أنتم توافقون على شروط استخدام الموقع. يمكنكم مغادرة قائمة المراسلات في أي وقت