الجمعة, 15 ديسمبر 2017
اخر تحديث للموقع : منذ 6 ساعات
المشرف العام
شريف عبد الحميد

الملف|«قرود إيرانية» تكشف: طهران تتجسس على دول الخليج «عبر الفضاء»!

المجلة - | Sun, Oct 1, 2017 1:17 AM
تلقّوا نشرتنا اليوميّة إلى بريدكم الإلكتروني

<< رئيس معهد بحوث الفضاء الإيراني: قطعنا مشوار 27 عاماً في مجال «علوم الفضاء» خلال 5 أعوام

<< وزارة الخزانة الأمريكية تفرض حظرا على 6 شركات إيرانية لها دور رئيس في برنامج «الصواريخ الباليستية»

<< الإعلام الشيعي يهلل لـ«تفوق الحضارة الفارسية».. و«روحاني» يربط بين «عزة إيران» والتقدم التكنولوجي

<< القردان «شمس وميمون» يرفعان سقف التوقعات لإرسال طهران رواد فضاء إلى الأفلاك خلال سنوات قليلة

<< الخبراء: برنامج الفضاء هو «مربط الفرس» للتخوف من التقدم الحاصل في البرنامج النووي الإيراني

<< الحلم الفضائي الإيراني لا يقل أهمية لـ«الملالي» عن حلم ظهور «الإمام الغائب» في آخر الزمان!

 

تقرير يكتبه: إبراهيم سليمان

لا تسعى إيران إلى غزو الفضاء الخارجي «حبا في العلم» أو رغبة في سبر أغوار الكون البعيدة، كما هو مُعلن عنه، بل إن هدف طهران الأول - والأخير- من وراء ذلك هو «التجسس» على جيرانها العرب وعلى مواطنيها في وقت معا! 

ومؤخرا، جددت طهران إعلانها المتفائل عن «طموحاتها الفضائية» بإطلاقها صاروخا قادرا على حمل أقمار اصطناعية إلى الفضاء الخارجي، وباستئناف برنامج للرحلات الفضائية المأهولة تأمل طهران أن تقنع روسيا بالمشاركة فيه.

ويشكّك الغرب في كون هذه الرحلات الفضائية تخفي وراءها مشاريع ومآرب أخرى، تتمثل في إخفاء نوايا التجسس تارة وتصنيع الصواريخ الباليستية العابرة للقارات تارة أخرى، وفق السياسة التي يتبعها النظام الصفوي من خلال مبدأ «التقية» الشيعي، حيث يُظهر الشخص عكس ما يُبطن، وهو المبدأ الذي يعد أحد أركان الإيمان في مذهب الإمامية «الإثنى عشرية».

وكانت إيران كشفت في 4 فبراير 2008 عن أول محطة لإطلاق الأقمار الاصطناعية، تحتوي على قيادة تحت أرضية ومركز تحكم، ومحطة تتبع، ولوحة إطلاق، والمزيد من الخصائص الأخرى. وذلك بهدف «التجسس» على الداخل والخارج معا، بما في ذلك دول الخليج العربي بشكل خاص.

«الملالي» يغزون الأفلاك!

بدأت إيران أنشطتها الفضائية بشكل جدي سنة 2005 من خلال قمر «سينا» الاصطناعي، الذي تمت صناعته بطلب من وزارة العلوم والأبحاث والتكنولوجيا الإيرانية على يد شركة روسية، وهذا القمر الصناعي الذي يستخدم للاتصالات تم إطلاقه على متن مكوك فضائي روسي.

وبعد حوالي سنتين من إطلاق قمر «سينا»، وتحديدا في فبراير 2007، أطلقت إيران أول صاروخ حامل للأقمار الاصطناعية تحت اسم «كاوشكر»، حيث نجحت تجربة إطلاق هذا الصاروخ الذي تم إرساله حتى مسافة 200 كيلومترا من سطح الأرض، ثم عاد بواسطة مظلة هبوط، مدخرا مجموعة من المعلومات كهرومغناطيسية والجوية.

وكانت سنة 2008 كانت بمثابة نقطة تحول في مسيرة وكالة الفضاء الإيرانية، ضمن سعي «الملالي» إلى غزو الأفلاك، إذ تم إطلاق صاروخ «سفير آميد» الحامل للأقمار الاصطناعية إلى الفضاء، واستطاع هذا النموذج النهائي من مجموعة صواريخ «سفير» أن يجتاز الاختبارات بنجاح. وبعد حوالي 6 اشهر، أُطلق قمر «أميد» الصناعي على متن «سفير أميد» إلى الفضاء ليدخل مداره حول الأرض.

وأثناء رئاسة محمود أحمدي نجاد، من عام 2005 وحتى 2013، بحثت «وكالة الفضاء الإيرانية» إمكانية إرسال إنسان إلى الفضاء في مركبة مصممة خصيصا لهذ الغرض، غير أن التكلفة الأولية المقدّرة بنحو 8.5 مليارات دولار، بما فيها تدريب رائد الفضاء في روسيا، حالت دون ذلك.

«قردان» في الفضاء

بدأ سقف الطموح الإيراني يرتفع بعد ما استبشرت خيرا بإطلاق رحلة القردين «شمس وميمون» عام 2013 إلى الفضاء الخارجي، وهي الرحلة التي نجحت ذهابا وإيابا، وأثارت ضجة إعلامية واسعة النطاق وألهبت الرأي العام في الداخل الفارسي وفي الخارج أيضا، ما أدى إلى تصاعد حماس المسؤولين الإيرانيين، الذين انبروا بالإعلان عن إرسال «إنسان» إلى الفضاء في المرة القادمة في غضون ثمانية أعوام، أو بحلول عام 2025 على أقصى تقدير.

وكان القرد الأول واسمه «شمس» قد انطلق في شهر يناير من تلك السنة على متن الصاروخ «بيشجام» في رحلة شبه مدارية قبل أن يعود إلى الأرض سالما. أما القرد الثاني وهو المسمى «ميمون» فقد أُرسل في ديسمبر من نفس العام، كجزء من برنامج يهدف إلى إطلاق رحلة مزودة برواد فضاء من البشر.

وفي الوقت الذي ربطت فيه إيران بين إرسال هذين القردين إلى الفضاء على متن صاروخين، وبين مساعي إظهار قدرتها على تطوير أنظمة الصواريخ ، كان رد فعل القوى الغربية وخاصة الولايات المتحدة هو «الشعور بالقلق» من إمكان استخدام هذه التكنولوجيا في إطلاق رؤوس نووية، معتبرة ذلك انتهاكا لقرار سابق للأمم المتحدة يدين برنامج طهران الباليستي.

واحتفت إيران طويلا بإنجازها في إرسال «القردين» في رحلتين منفصلتين، تُوج نجاحهما بجمع شملهما في أسرة واحدة، أسفرت عن إنجاب قرد صغير، ربما يرمز إلى «مشروع الفضاء الإيراني الجديد»

غير أنه خلال الأشهر القليلة الماضية، كشف المسؤولون في وكالة الفضاء الإيرانية عن وقف غير رسمي لمشروع الرحلات البشرية إلى الفضاء، وعزا المسؤولون السبب في ذلك إلى نقص التمويل، إلى جانب شروحات تنظيمية وفنية على الأرجح، وكان قرارهم في التركيز بدلًا من ذلك على مشاريع حاملات الأقمار الصناعية. ويعد هذا التوقف منطقيا نظرا للمهمة العسيرة المتمثلة في وضع مركبة فضائية مأهولة ضمن مدار قريب من الأرض، بميزانية باهظة تتراوح بين 15 و20 مليار دولار.

وهناك أيضا مشروع لتدشين قمر صناعي عسكري باسم «طلوع»، إضافة إلى سلسلة أقمار «مصباح» ضمن سلسلتها1  و2 و3 وهي أقمار اصطناعية لا تتوفر عنها الكثير من المعلومات، لكن «مصباح1» قمر متطور، وهو مخصص للتجسس، وحسب الأرقام المعلنة فإن هذه الأقمار الثلاث كلفت إيران 4 مليارات دولار حتى الآن.

ورغم ذلك، أعلن فتح الله أمي، رئيس مركز أبحاث الفضاء بوزارة العلوم والأبحاث والتكنولوجيا، مؤخرا عن أن برنامج الفضاء الإيراني يسير بسلاسة مع الجهود المبذولة والرامية إلى إرسال سفينة فضائية مزودة بطاقم بشري إلى الفضاء في غضون الثماني سنوات القادمة.

ويقوم النظام الإيراني في الوقت الراهن بتدريب مكثف وشاق لـ10 طيارين متمرسين، لاختيار اثنين منهم، تمهيدا للانطلاق إلى الفضاء، حسبما أفاد رئيس مركز الأبحاث الجوية والفضائية، في تصريحات بثها التلفزيون الإيراني مؤخرا.

وتسعى إيران من وراء تشكيل المجلس الفضائي إلى إيجاد إدارة مركزية للبيانات والمعلومات، وقد استغلت طهران البرنامج الفضائي وإطلاق الأقمار الاصطناعية لتحقيق ذلك، ومن هنا باتت المؤسسة العسكرية الإيرانية تسير وفق برنامج لتطوير واستغلال مشروعها الفضائي لأغراض عسكرية، ما يؤكد أن دعاية إيران بشأن إرسال «رائد إلى الفضاء الخارجي» خلال العقد القادم ما هي إلا تغطية لمشاريع الصواريخ بعيدة المدى.

ولا تكاد تمر مناسبة وطنية أو دينية، إلا ويعلن «الملالي» الحاكمون في البلاد عن أن إيران لم تكن تملك تقنية الفضاء قبل انتصار «الثورة الاسلامية» على أيدي الخميني عام 1979، وأن جهودهم – وحدها- هي التي أسفرت عن توطين التقنية وتنميتها وتحقيق انجازات كبيرة في هذا المجال، ومنها إرسال الكائنات الحية إلى الفضاء لثماني مرات.

وتعتبر قاعدة «الإمام الخميني» الفضائية أول قاعدة إيرانية ذات منصة ثابتة لإطلاق الصواريخ، وهي عبارة عن مجمع كبير يشتمل على جميع مراحل الإعداد والإطلاق والتحكم والتوجيه لحوامل الاقمار الاصطناعية، والقاعدة من حيث تقنية التصميم والبناء مطابقة للمواصفات العالمية.

غزو الفضاء و«الصلف الفارسي»

بالتزامن مع إطلاق صاروخ «سيمرغ» الحامل للأقمار الاصطناعية باعتبارها أول تجربة ناجحة لإيران، وإفتتاح أول ميناء فضائي لها، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية حظرا على 6 شركات إيرانية لها دور رئيس في برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

والشركات الست التي تم حظرها من قبل الولايات المتحدة هي  شركة صناعات «الشهيد كريمي»، وشركة صناعات الشهيد رستكار، وشركة صناعات الشهيد جراغي، شركة صناعات الشهيد وراميني، وشركة صناعات الشهيد كلهر، وشركة صناعات أمير المؤمنين.

غير أن ذلك لم يثن طهران عن مساعيها، حيث ربط رئيس الجمهورية الإيرانية حسن روحاني بين ما سماه «عزة إيران» والتقدم التكنولوجي في مجال غزو الفضاء، فيما  تحاول جميع وسائل الإعلام الصفوية بأساليب لا تخلو من صلف وغرور وخيلاء  تصدير فكرة «التفوق الفارسي» في التقنيات والقدرات، حيث تستغل هذه الوسائل الإعلامية كل مناسبة حتى تعلن عن أن "الجمهورية الايرانية حققت نجاحات باهرة في مجال تقنية الفضاء حيث تحتل المركز الأولى بين بلدان المنطقة، وتعتبر أسرع بلد فى الحصول على تقنية الفضاء وفق تقرير الاتحاد العالمي للاتصالات".

وتسير إيران في هذا الاتجاه بكل قوة وجدية، حيث يتخرج في فرع هندسة الفضاء ما يقرب من 200 طالب بكالوريا و200 طالب ماجستير و 30 طالب دكتوراه من 19 جامعة مختلفة، بينما يعمل حوالي 80 باحثا في معهد الأقمار الاصطناعية للعلوم والتكنولوجيا على مشاريع جديدة لصناعة الأقمار الاصطناعية.

وكشفت التقارير الصادرة عن مركز «أبحاث مجلس الشوري» أن إيران تبوأت حتى عام 2013 «المرتبة الثانية» في عدد الأبحاث القابلة للتطبيق على مستوى الشرق الأوسط، من ناحية المؤشرات العلمية، وخصوصا في مجال الفضاء. وأوضحت هذه التقارير أن إيران احتلت مرتبتها هذه بعد أن قدمت للعالم 1349 مقالة علمية في علوم الفضاء.

وفي السياق نفسه، وضمن سياسات خطة التنمية السادسة يولي علي خامنئي، المرشد الأعلى للبلاد، اهمية بالغة لمسألة نشر وترويج تكنولوجيا الفضاء في الأوساط العلمية الإيرانية، بوصفها أحد الاستراتيجيات الاصطناعية المتطورة،  مؤكدًا في خطبه العامة "ضرورة تصميم وإطلاق وتشغيل المنظومات الفضائية، والحصول على أقصى استفادة من المدار الفضائي المتاح لإيران"، وهو ما أدى لإطلاق قمر اصطناعي إلى مدار الأرض بنجاح والتوسع في مجال تكنولوجيا الفضاء الإيرانية.

أقمار «حسب الطلب»

أكد رئيس معهد بحوث الفضاء الإيراني أن بلاده قطعت مشوار 27 عاماً في مجال اكتساب العلوم الفضائية خلال 5 أعوام فقط، مشيراً إلى "محاولة طهران تنمية العلاقات على المستوى الدولي في هذا المجال المهم".

وأوضح رئيس المعهد في حوار مع «وكالة مهر للأنباء» نشرته مؤخرًا، أن نشاطات المعهد بدأت منذ سنوات، بعد الحرب التكنولوجية المفروضة على البلاد، واستمرار توسيع هذه النشاطات فى السنوات التالية حيث تمكّن المعهد من تنمية واسعة في مجال الأقمار الفضائية للأهداف المتعدّدة بما فيها الاستشعار عن بعد والاتصالات والتجسس والتصوير، فضلا عن إرسال 4 أقمار اصطناعية باسم «أميد ورصد ونويد وفجر» إلى الفضاء.

وأشار رئيس المعهد إلى "التطور السريع لتقنية الفضاء الايراني خلال الفترة من 1987 إلى 1992"، مؤكّدا أن "الجمهورية الاسلامية تمكنّت في خلال هذه السنوات من قطع المشوار الّذي تجاوزته ألمانيا في 27 عاماً لإنتاج صاروخ V-2 الفضائي" وأن "السياسات الدولية كانت غير قادرة على الضغط على ايران في هذه الفترة بسبب خوضها الحرب ضد العراق، الّا انّ هذه السياسات بدأت تضغط على مجال الفضاء الايراني بعد انتهاء الحرب، وبالتالي توقفت نشاطات القطاع لعشرة أعوام متصلة".

وفيما يتعلق بالمشاريع القادمة للمعهد، أوضح «أمي» أنه تمّ تنفيذ مشروع بعض صواريخ الاستكشاف مثل «تير» و«مهر»، وهذه الصواريخ جاهزة للإطلاق، فضلا عن خطة المعهد لإطلاق أقمار الاتصالات والاستكشاف.

وتتزايد القدرات الإيرانية في مجال الفضاء، حسب تصريحات  أبو القاسم نقاش، المستشار التنفيذي لرئيس وكالة الفضاء الايرانية، والذي أثنى على النجاحات التي حققتها بلاده في علوم الفضاء المختلفة، مشيرا الى ان إيران كانت ومازالت رائدة بين دول المنطقة من حيث امتلاكها لمنظومة كاملة تتيح صناعة واطلاق الأقمار الاصطناعية، ولتنفيذ ذلك تلجأ المنظمة للتعاقد مع شركات اوروبية تصمم وتصنع وتطلق لها أقمارا «حسب الطلب»، بالاعتماد على قدرات إيرانية ذاتية.

وعن حالة الأقمار الإيرانية الثلاثة التي وضعتها إيران على قائمة أولوياتها، أوضح «نقاش» أن بعض المشاريع الفضائية التي تم اعتمادها رسميا انتهى العمل فيها، وهي جاهزة للإطلاق، والبعض الآخر مازال «قيد الانتاج»، فعلى سبيل المثال، اكتمل مشروع القمر «شريف ست»، ولكن لم يتم التأكيد حتى الآن على طبيعة منصة إطلاق هذا القمر، داخلية أو خارجية، ومازالت الدراسات والبحوث جارية على قدم وساق حول هذا الأمر.

ومع ذلك، فشلت محاولة إيران في وضع أول قمر صناعي عامل في المدار الفضائي في 27 يوليو الماضي مستخدمةً حامل الأقمار الصناعية «سيمرغ" فشلا ذريعا بعيد إطلاقه. وتُعتبر هذه المحاولة بمثابة الاعتراف الإيراني الأول بإطلاق حامل الأقمار الصناعية الثقيل الذي يتم تشغيله من «مركز قاعدة الإمام الخميني الفضائية الوطنية»، وهي قاعدة جديدة ذات منصة ثابتة تقع على بعد 220 كيلومترًا جنوب شرق طهران.

لكن الواقع أن هذه لم تكن هذه محاولة إيران الأولى لإطلاق «سيمرغ»، وهو صاروخ كُشف النقاب عنه عام 2010 وسمّي تيمنًا بطائر أسطوري. وكانت المساعي الأولى جرت في أبريل 2016، لكنها بقيت سرية ووصفتها مصادر الاستخبارات الأمريكية بأنها «حققت نجاحًا جزئيًا»، رغم أن هذه العملية لم تهدف إلى وضع القمر الصناعي في المدار.

«عسكرة» البرنامج الفضائي

في هذا الإطار، هناك العديد من المؤشرات المتعلقة ببرنامج الفضاء الإيراني، من شأنها تعزيز المخاوف من توجهات إيران وبرنامجها الفضائي ومنها تبني المشروع من قبل وزارة الدفاع الإيرانية، إذ تشير العديد من المعطيات إلى أن وزارة الدفاع تلعب دور الراعي والحاضن لبرنامج الفضاء الإيراني، إضافة إلى «الحرس الثوري»، ما يعني أن الجهات الداعمة والممولة والمتحكمة هي جهات عسكرية بالأساس، وهو ما يلقي بشكوك كبيرة حول الطبيعة المدنية لبرنامج الفضاء كما الأمر بالنسبة إلى البرنامج النووي الإيراني أيضاً.

ويقول الخبراء إن تسريع العمل في البرنامج الفضائي يأتي بالتوازي مع التقدم الحاصل في البرنامج النووي للبلاد، ومكمن التخوف هنا أنه في حال صدقت الشكوك التي تذهب إلى القول بأن البرنامج النووي الإيراني قد يكون ذا طبيعة عسكرية لاحقاً، فإنه سيكون بحاجة في هذه الحالة إلى وسائل لحمل الرؤوس النووية، وبهذا يكون برنامج الفضاء الإيراني هو «مربط الفرس» هنا.

وإذا كان هدف إيران من البرنامج النووي هو تصنيع قنابل نووية، فإنها ستكون بحاجة إلى صواريخ بعيدة المدى قادرة على حمل هذه الرؤوس، وهنا يأتي دور البرنامج الفضائي الإيراني حيث يتم تطوير صواريخ بعيدة المدى بحجة أن الهدف هو استخدامها لنقل أقمار اصطناعية مدنية. إذ لطالما اعتمدت العديد من الدول على برنامج الفضاء لديها كغطاء لتطوير صواريخ بعيدة المدى، خاصة أن التكنولوجيا المستعملة في هذه الصواريخ شبيهة إلى حد ما بالتكنولوجيا المستخدمة في الصواريخ «البالستية» بعيدة المدى القادرة على حمل الرؤوس النووية بكل سهولة.

وعلى الرغم من أن القمر الاصطناعي الذي أطلقته إيران يعد نموذجا بدائيا، فإن ربط طموح إيران الإقليمي واختراقها جميع الساحات العربية بالجهود العسكرية التي تجتهد طهران في تطويرها بشكل متسارع استغلالا للأحداث العالمية وانشغال القوى الدولية والإقليمية عنها، لا ينفي أنها تسعى للتجسس على دول الخليج العربي والدول الواقعة في دائرة نفوذها عبر تطوير أقمار اصطناعية تجسسية، وبالتالي فإن الخطر الإيراني في هذه الحال لا يختلف بأي شكل من الأشكال عن الخطر الذي تفرضه إسرائيل على هذه الدول، خاصة أن إيران ما زالت تحتل أراض عربية وتهدد دولا عربية أخرى بين الحين والآخر.

تعليقات

أراء وأقوال

اشترك في النشرة البريدية لمجلة إيران بوست

بالتسجيل في هذا البريد الإلكتروني، أنتم توافقون على شروط استخدام الموقع. يمكنكم مغادرة قائمة المراسلات في أي وقت