الجمعة, 15 ديسمبر 2017
اخر تحديث للموقع : منذ 6 ساعات
المشرف العام
شريف عبد الحميد

طابور إيران الخامس في الوطن العربي (2)

تلقّوا نشرتنا اليوميّة إلى بريدكم الإلكتروني

   هذه هي الحلقة الثانية من الملف الكاشف «طابور إيران الخامس» في الوطن العربي، والذي بدأناه بعملاء طهران الناشطين في مصر، ثم الكويت والبحرين والسعودية والعراق والجزائر والمغرب تباعا، تليها هذه الحلقة عن عملاء إيران في تونس، وغزة، واليمن، والأردن، والسودان، وموريتانيا، كجزء من المخططات الإيرانية الشيطانية التي تستهدف الدول العربية عامة:

تونس| بالأسماء: مخططات لنشر الفتنة وخلايا إرهابية نائمة

>> منشق عن «حزب الله»: طهران تزرع خلايا إرهابية تحت مسميات عديدة لجعل تونس قاعدة شيعية.. بينما «العرب نائمون»

>> «خامنئي»: الثورة التونسية ليست إلا بداية لتحقق توقعات «الإمام الخميني» التي أعلنها قبل سنوات طويلة!

>> الرئاسة التونسية تنفي صدور تصريح من «السبسي» بأن إيران هي «حامية العالم الإسلامي من الكيان الصهيوني»

عرفت تونس ظاهرة التشيّع منذ مئات السنين، حيث كانت مدينة «المهدية» التونسية هي العاصمة الأولى للدولة الفاطمية، فقد أنشأ الشيعة الإسماعيليون المدينة بين عامي 912 – 913م، واتخذوها منطلقا لغزو شمال أفريقيا، ومنها انطلقوا إلى مصر، وأنشأوا مدينة «القاهرة» على يد القائد جوهر الصقلي التي صارت عاصمتهم الجديدة بتعليمات من المعز لدين الله الفاطمي، وذلك بعد أن تمكنوا من تشييع غالبية سكان تونس، غير أن هؤلاء سرعان ما انقلبوا على المذهب الشيعي بعدما غادر الفاطميون البلاد، وعادوا إلى المذهب المالكي السني.

وفي عقد الخمسينيات من القرن الماضي، انتشر «المذهب الجعفري» بجهود فردية انتشارا محدودا في تونس، كما ظهر «الشيعة الإمامية» في بعض المدن والولايات، ومن أهمها «قفصة وقابس وسوسة وتونس العاصمة»، واقتصرت نشاطاتهم على إحياء المراسم الدينية والمذهبية، مع تبادل الكتب والأشرطة الصوتيّة وبعض النشاطات الأخرى قليلة الأهمية.

ودأبت إيران منذ قيام ما يسمى «الثورة الإسلامية» عام 1979، على خلق «حواضن شيعية» لنشر المذهب الرافضي في دول غرب وشمال أفريقيا، من خلال استراتيجية متعددة المحاور، سياسية واقتصادية وثقافية ودينية. وواجهت تونس، بدورها، حملات تشييع إيرانية منذ مطلع عقد الثمانينيات من القرن الماضي، أي بعد بضعة أشهر فقط من اندلاع الثورة في طهران، حيث حاولت إيران عن طريق شخصيات تونسية شهيرة نشر التشيع في ربوع البلاد، خاصة في الجنوب التونسي، حيث نشطت جمعيات بارزة سعيا لنشر المذهب الشيعي أبرزها جمعية «المودة الثقافية الشيعية»، التي سعت بكل السبل إلى تشييع أعداد كبيرة من التونسيين، خصوصا في الأوساط الفقيرة الأكثر تعرضا لهذه المحاولات المستميتة.

خلايا إرهابية نائمة

ليس هناك إحصاء تقريبي بشأن عدد الشيعة في تونس اليوم، لكن بعض الإحصاءات تقول إنهم «بضعة آلاف»، فيما يذهب الدكتور محمد التيجاني السماوي، صاحب كتاب «ثم اهتديت» الذي يروي فيه قصة تحوله إلى التشيع، وهو أحد رموز التشيع في تونس الآن، إلى إن عددهم يتجاوز الآلاف، ويقول إنهم منتشرون في أغلب محافظات البلاد، ويمارسون شعائرهم وطقوسهم بحرية دون أن يتعرضوا لأي نوع من المضايقات، موضحا أن لهم «حسينية» كبيرة في مدينة «قابس». غير أن الشيعة التونسيين، ومن أجل إيجاد ما يشبه «الحسينيات» في المدن التونسية الأخرى، يقومون باتخاذ مقرات الجمعيات الدينية والمجالس الخاصة بهم كـ «حسينيات»، تجمع أنصارهم للقاء والتعارف واستقطاب المزيد من المواطنين إلى المذهب الشيعي.

وأوردت صفحة دشنها ناشطون تونسيون على موقع «فيسبوك» تحت اسم «معا للقضاء على الفساد والرشوة»، في منشور لها عام 2013، عددا من أسماء عملاء إيران في تونس، الذين يعملون لحساب نظام الملالي في ظهران، وهم حسب الصفحة: التيجاني السماوي، عماد الدين الحمروني، محمد مقداد الرصافي، مبارك بعداش، عبد الحفيظ البناني، يوسف القروي، محمد صالح الهنشير، يوسف بياش، حسني شعير، بشير الرويسي، جمال عمار، جعفر بن ريانة، حسن بن شقرا، سمير الباهي، محمد الصغير السندي، فريد قطاط، وحسن فضلاوي.

ويقول أحمد بن حسانة، رئيس «رابطة مناهضة المد الإيراني في تونس»، إن هناك مخططا إيرانيا كبيرا يستهدف نشر التشيع في البلدان العربية عامة، وفي دول شمال أفريقيا على وجه الخصوص، لكون هذه الدول شهدت دولة شيعية مزدهرة في وقت ما، موضحا أن طهران ترصد الأموال وتجند الأشخاص لتكوين «خلايا إرهابية نائمة» تعمل وفقا لأجندات صفوية، ومن ثم تعمل فيما بعد على تسليحها بغية تحريكها متى أرادت للضغط على أنظمة هذه الدول.

ويكشف «ابن حسانة» عن أن عملاء إيران في تونس يعملون في سرية تامة على نشر معتقداتهم بين الناس، عبر دغدغة المشاعر تحت مزاعم «مقاومة الصهيونية»، كذلك تأسيس جمعيات تحت غطاء ثقافي، بينما هي – في الحقيقة- جمعيات عقائدية تعمل على نشر الأفكار الطائفية في المجتمع المدني التونسي، وهو ما ينذر بنزاعات واحتقانات طائفية، ينبغي تعميق العلاقات بين دول المشرق والمغرب العربي لمواجهتها وتحجيم النفوذ الإيراني في المنطقة برمتها.

من جانبه، يقول الباحث التونسي شاكر الشرفي، المتخصص في الشؤون الإسلامية، إن من مظاهر التمدد الإيراني الشيعي في تونس، نشاط الأحزاب والمنظمات في المشهد العام، إذ نجد أحزابا مثل «الغد» و «الوحدة»، و «منظمة أهل البيت» الثقافية لصاحبها المتشيّع عماد الدين الحمروني، فضلا عن تأسيس المركز الثقافي الإيراني سنة 2007، ونشر كتب تدعو للتشيع في البلاد، مشيرا إلى أن هناك إعلاميين يعملون لصالح المذهب الشيعي بقوة.

ويؤكد «الشرفي» أن إيران هي الوجه الآخر لسلوك تنظيم «داعش» الإرهابي في المنطقة العربية، فهي تترصد البلدان التي تضعف فيها مؤسسات الدولة لكي تتمكن منها، وقد استغلت طهران ضعف الدولة التونسية بعد الثورة وضعف الرقابة الأمنية، ووضعت كل إمكانياتها الاقتصادية ورصيدها المذهبي لاختراق تونس، ولخدمة أهدافها التوسعية، وضمان نفسها كقوة إقليمية فاعلة.

اعترافات شيعي منشق

كشف منشق عن «حزب الله» اللبناني، أن المدعو مازن الشريف هو أخطر عميل لإيران في تونس. وقال المنشق في تغريدة عبر حسابه على موقع «توتير»: في تونس، هناك اختراق كبير لـ «حزب الله» وايران؛ بينما العرب نائمون، مؤكدا أن طهران تزرع خلايا إرهابية تحت أسماء عديدة لجعل تونس «قاعدة شيعية» في المنطقة تسيطر عليها أولا، ومن ثم ينطلق نفوذ إيران للسيطرة على شمال أفريقيا برمته.

من جهة أخرى، يقول الأكاديمي المغربي الدكتور رشيد يلوح، الباحث في العلاقات العربية- الإيرانية، إنه بعد نحو 3 أشهر من اندلاع الثورة التونسية، وفي 4 فبراير 2011، قال علي خامنئي، المرشد الأعلى الإيراني، في خطبة الجمعة، إن “المحرك الأساس للثورة التونسية هو إحساس الناس الشديد بالإهانة، وليس ما يروّجه البعض من الأسباب الاقتصادية أو غيرها، وهي عوامل مؤثّرة بالطبع”، منوها إلى أن “ما حدث في تونس ليس إلا بداية لتحقق توقعات الإمام الخميني التي أعلنها قبل سنوات طويلة”، فيما أكد سيد عزت الله ضرغامي، رئيس مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، أن “توجهات ومطالب الشعوب الثائرة في شمال أفريقيا والشّرق الأوسط متأثرة كلها بالثورة الإسلامية في إيران”!

وقد وصل الأمر بإيران إلى حد تلفيق التصريحات ونسبها إلى أرفع المسؤولين التونسيين، ففي مارس الماضي، ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا» أن الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، وصف إيران بأنها "الأمل الوحيد للوقوف بوجه كيان الاحتلال الصهيوني، معربا عن أمله بأن تقف جميع الدول العربية والإسلامية إلى جانب إيران في هذه المواجهة".

وأكد الناطق الرسمي باسم الرئاسة التونسية أن التصريحات التي تداولتها مواقع إلكترونية إيرانية بخصوص تصريح الرئيس «السبسي» بأن إيران هي «حامية العالم الإسلامي من الكيان الصهيوني» لا تمُت إلى الحقيقة بصلة، مؤكدا أن «السبسي» لم يدل بأي تصريح من هذا القبيل على الإطلاق!

ويرى المراقبون السياسيون أنه في ظل الأوضاع الأمنية غير المستقرة في تونس حاليا، وخاصة بعد سلسلة من العمليات الإرهابية التي استهدفت مواقع سياحية وعسكرية في البلاد مؤخرا، واضطرار السلطات التونسية إلى فرض حالة الطوارئ في البلاد، فيما تواصل القوات الأمنية ملاحقة العشرات من الإرهابيين المحسوبين على التيارات «الجهادية» المتشددة في العديد من المناطق، سيشكل الوجود الشيعي الإيراني استكمالاً للوحة العنف، ولن يلبث أن يندلع صراع طائفي، وقد تدخل تونس نفقاً لن تخرج منه لوقت طويل.

غزة | مخدوعون وعملاء

<< «حماس» تأكدت أن المطلوب من وراء الدعم الإيراني هو «تشكيل أحلاف».. وأنه ليس في عرف طهران «مالٌ بلا ثمن»

<< صحيفة أمريكية: الاهتمامات الملحة لإيران في غزة هي منع «حماس» من توطيد علاقاتها بالعواصم العربية

 <<المراقبون: المصالحة الفلسطينية الأخيرة برعاية مصرية ستضرب نفوذ إيران داخل القطاع في مقتل

يتعامل النظام الإيراني مع قطاع غزة باعتباره «مسمار جحا» لتوسيع نفوذها في المنطقة، ونقطة متقدمة في الصراع على الأرض ضد العدو المحتل، فضلا عن كونه أداة لتهديد الأمن القومي العربي، وخصوصا بعد المصالحة الفلسطينية الأخيرة برعاية مصرية، وهي المصالحة التي يرى المراقبون السياسيون أنها ستضرب نفوذ إيران داخل القطاع في مقتل.

وفي كتابه «النفوذ الإيراني في قطاع غزة الشواهد والدلالات»، يقول الدكتور عدنان عامر، الباحث المتخصص في الشأن الفلسطيني، إن إيران ترى نفوذها في قطاع غزة وسيلة للتغطية على خلافها الطائفي مع الغالبية السنية، مؤكدا أن هذا النفوذ في غزة يمنحها «شيكاً على بياض» و «بوليصة تأمين» لدى الرأي العام الفلسطيني والعربي.

«احتياطيات نضالية» مزعومة

يؤكد الباحث أن إيران تهدف إلى توظيف حركتي «الجهاد وحماس» في أي صراع تخوضه من خلال فتحهما لمعركة جانبية تخدم نظام الملالي، حيث تملك إيران من خلال دعم الجماعات الفلسطينية المسلحة «احتياطيات نضالية» مزعومة ضد العدو المحتل الذي تعتبره طهران «الشيطان الأصغر»، بعد «الشيطان الأكبر» وهو الولايات المتحدة، وأن من شأن هذه «الاحتياطيات النضالية» كسب ود الرأي العام العربي ضد خصومها العرب أنفسهم، فضلا عن تطلعها لتوظيف هذه العلاقة من الجماعات الفلسطينية في استراتيجيتها «الدفاع غير المتماثل» ضد خصومها على غرار ما تفعل المليشيات الشيعية من مختلف دول العالم اليوم في سوريا والعراق.

ويشير «عامر» إلى أن العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2008، وظهور التخاذل الإيراني أثناء ذلك، واكتفاء آيات الله بالتصريحات «العنترية» ضد العدو المحتل دون عمل حقيقي، توترت العلاقة بين طهران والجماعات المسلحة في قطاع غزة، وبدأت تتقلص الإمدادات المالية، وتأكد لـ «حماس» أن المطلوب من وراء المال الإيراني هو مجرد «تشكيل أحلاف» وأنه لا يوجد في عرف طهران مال بلا ثمن.

وتطرق الباحث لقضية التشيع في غزة، فبرغم عدم ترحيب حماس بطائفية النظام الإيراني وسعيه لنشر التشيع في العالم، وأنها تحصر العلاقة معه في البعد السياسي، إلا أن إيران لم تكتف بالدور السياسي في غزة، بل عمدت من خلال حركة الجهاد لنشر التشيع عبر مقالات وبرامج في قنواتها الإعلامية، وعبر إرسال الجرحى إلى طهران، وتأسيس جمعيات خيرية وثقافية شيعية، وغيرها من الخطوات.

وفي تقرير لها نُشر في نوفمبر 2012، ذكرت صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» الأمريكية، أن التحولات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط أضعفت النفوذ الإيراني في المنطقة إجمالا، وفي أوساط الفلسطينيين بشكل خاص.

وقالت الصحيفة إن الاهتمامات الملحة لإيران بشأن غزة، تتركز على منع «حماس» من توطيد علاقاتها بالعواصم العربية، غير أن تحقيق هذا الأمر قد يكون صعباً بالنظر، إلى أن حركة حماس تفرعت أساسا من جماعة الإخوان المسلمين.

أول تنظيم شيعي في غزة

نشأ أكبر تنظيم شيعي مدعوم إيرانيا في غزة، وهو «حركة الصابرين نصرًا لفلسطين» المعروفة بـ «حصن»، في مايو 2014 برئاسة هشام سالم، وهو قيادي سابق مفصول من حركة «الجهاد الإسلامي»، وتبنت الحركة شعارا مطابقا لشعار «حزب الله» اللبناني.

ووفق الباحث أبو عامر، سعت «حركة الصابرين» لإيجاد موطئ قدم لإيران في غزة، وتكوين ذراع عسكرية قوية تابعة لها في القطاع أسوة بـ «حزب الله»، أما الهدف الثاني فيتمثل في إيجاد بديل مستقبلي عن «حماس والجهاد الإسلامي» في غزة، إضافة إلى نشر فكر التشيّع في القطاع المحاصر.

وأفادت تقارير إعلامية بأن الحركة تمتلك صواريخ «غراد»، وصواريخ «فجر» وبنادق قناصة إيرانية الصنع منها «شتاير» التي يمكن القنص بها عن بعد كيلومترين، وأسلحة رشاشة أخرى.

وفي ديسمبر 2016، شنت الأجهزة الأمنية في غزة حملة اعتقالات واسعة النطاق، استهدفت قادة من «حركة الصابرين» الشيعية، التي تعد ذراع إيران في القطاع، بعد سنوات من التوتر بين «حماس» و «الصابرين»، على خلفية تأييد الأخيرة لبشار الأسد والمجازر التي ارتكبتها المليشيات الشيعية المدعومة من إيران في مدينة حلب.

وقالت مصادر فلسطينية لصحيفة «الشرق الأوسط» وقتها إن ملاحقة «حماس» لقادة «الصابرين» بعد سنوات من المد والجزر في اتخاذ موقف حاسم تهدف إلى ممارسة مزيد من الضغط على الحركة الشيعية وصولا إلى إنهاء وجودها، وتزامنت حملة الاعتقالات ضد الحركة مع رفض شعبي واسع في غزة لوجود «جسم شيعي» في القطاع، خصوصا في ظل الرفض العربي للوجود الإيراني في غزة.

وتبين للقاصي والداني وقتها أن إيران لن تخاطر برفع درجة «الصراع» مع العدو المحتل إلى خط المواجهة، وخروجا من مأزقها لجأت طهران لتوجيه الانتقادات والاتهامات إلى الدول العربية، وحاولت الضغط على «حماس» برفض التهدئة والوساطة العربية لحين توفر ظروف تتوافق مع المصالح الإيرانية.

خدمة المصالح الإيرانية فقط

من جانبه، يقول الكاتب والباحث في الشؤون الإيرانية صباح الموسوي، مدير المؤسسة الأحوازية للثقافة والإعلام، إن الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي مؤسس حركة «الجهاد الإسلامي» كان أول رجال طهران في قطاع غزة، وقد بدأت علاقته مع نظام الملالي الحاكم بصدور كتابه «الخميني: الحل الإسلامي والبديل»، وهو الكتاب الذي لفت نظر الإيرانيين الذين كانوا يتصيدون الفرص ليستغلوا أصحاب النوايا الحسنة والعواطف الصادقة ليتخذوا منهم وسيلة لتحقيق أهدافهم التوسعية في منطقة الشرق الأوسط برمتها.

وكان «الشقاقي» يتابع عن كثب السياسة الإيرانية، ويلحظ البون الشاسع ما بين الشعارات التي كانت تعلن إبان انتصار ثورة 1979، وبين ما آلت إليه تلك الثورة وكيف انحرفت إلى تحقيق أهداف طائفية معادية للعرب.

وحينما أخذ «الشقاقي» يتردد على طهران ويلتقي المسؤولين الإيرانيين ويحتك بهم عن كثب، بدأت تظهر له الصورة الحقيقية، ووقع طلاق غير معلن بينه وبين الإيرانيين بسبب تلقيه دعما ماليا من النظام الليبي، ورفضه مهاجمة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، بل إنه في آخر زيارة له إلى إيران، تم حجزه في بيت شمال طهران ولم يسمح له بالخروج منه إلى المدينة كما قُطع عنه الهاتف لمدة شهر.

ويضيف «الموسوي» أن الإيرانيين ومنذ أن أخذت خلافاتهم تتصاعد مع الشقاقي، بدأوا بتهيئة «بديل” له، فوقع اختيارهم على الدكتور رمضان شلح الأمين العام الحالي للحركة، الذي تمكن من بناء علاقات جيدة مع أطراف متنفذة في القرار الإيراني.

وهناك حاليا قناعة راسخة عند الرافضين والمؤيدين لنفوذ إيران في غزة، بأن هذا النفوذ هو لخدمة المصالح الإيرانية فقط، بأساليب متنوعة، فحركات المقاومة مثل «الجهاد وحماس» تؤيد التعاون مع إيران باعتبارها حليفا استراتيجيا في الصراع مع العدو المحتل، وترى في هذ الدعم مصدرا لمساندتها في الصراع، غير أن هذه الحركات لن تقبل بالانخراط في مشروع إيران التوسعي، كما أنها لن تقبل أن تكون علاقتها مع إيران على حساب علاقتها بالأطراف العربية الأخرى.

اليمن| عملاء ومرتزقة طهران يحكمون صنعاء

>>   حسن نصر الله في رسالة إلى «الحوثيين»: مقاتلو «حزب الله» وصلوا إلى اليمن لكي يعلموا الشعب اليمني «جوهر الحكم»

>>   الرئيس منصور هادي: قوات التحالف والشرعية لن تسمح للحوثيين المدعومين من إيران بالسيطرة على اليمن

>>   طهران لعبت من خلال عملائها في اليمن على وتر الطائفية وعمدت لاستثارة القناعات القديمة وإحياء أفكار الماضي

تعد اليمن دولة مهمة بالنسبة لإيران، فهي تمثل عمقا استراتيجيا لها. ومن خلا  هذه الحقيقة المؤكدة يمكن قراءة منظور النظام الإيراني في محاولاته لخلق نوع من المشروعية لتدخلاته في اليمن، والتي تأتي ضمن سلسلة من لم يكن اليمن أولها ولن يكون آخرها في ظل مُخرجات السياسة الخارجية لنظام الملالي الحاكم في طهران.

ولا شك أن وصول «الإمبراطورية الفارسية» وامتدادها إلى بقع شاسعة طالت أجزاء من المنطقة، لاسيما اليمن، يدفع باتجاه استعانة النظام الإيراني بهذا الجانب لإضفاء مشروعية على تدخلاته في المنطقة عامة وفي اليمن بشكل خاص، بعد نجاح «الحوثيين» الشيعة في الاستيلاء على حكم البلاد، إثر صراع عسكري طويل الأمد مع الدولة اليمنية.

«الحوثيون» ظل إيران في اليمن

بعد ثورة عام 1979 في إيران، بدأت السفارة الإيرانية في صنعاء تقديم دعوات للشباب اليمني لزيارة  طهران، والتعرّف على «تجربة الثورة الإيرانية»، واجتذبت هذه الدعوات عددا من شباب الطائفة الشيعية «الزيدية»، كان أبرزهم محمد عزان وعبدالكريم جدبان وحسين الحوثي مؤسّس الحركة «الحوثية» فيما بعد.

زار حسين بدر الدين الحوثي، الذي يتحدر من عائلة يمنية بارزة تعتنق المذهب الشيعي الزيدي، العاصمة الإيرانية طهران عام 1986، وهناك التقى عددا من القادة الإيرانيين الكبار الذين وعدوه بدعم مالي وعسكري كبير لتغيير الوضع القائم في اليمن الذي كان تحت حكم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

وعندما عاد الحوثي إلى البلاد، شرع في تنظيم الزيديين وأصبح عضوا في البرلمان خلال التسعينيات من القرن الماضي، كما صار أصبح أكثر جرأة وراديكالية في نقده للنظام اليمني. وبرز «الحوثي» زعيما لحركة «حوثية» جديدة أعطاها اسم «أنصار الله»، مع ملاحظة التطابق التام في مسمى الحركة مع «حزب الله» اللبناني، الذي اتخذته كل المليشيات والجماعات الشيعية المسلحة مثلا أعلى.

وبدأت خطب الحوثي تجمع حوله أنصارا وأتباعا كثيرين، وتمثل هذه الخطب المرجعية الفكرية لـ«الحوثيين» كما توضح حجم تأثره الفكري بنموذج الثورة الإيرانية، وفكرة القيادة السياسية ذات المشروعية الدينية. وعادة ما كان «الحوثي» يستشهد بالخميني ويقدمه كنموذج لمقاومة الاستعمار والصهيونية، وكذلك حسن نصر الله.

وسرعان ما تطورت حركة «الحوثيين» إلى أن شكلت حركة متمردة تمثل تحديا كبيرا للرئيس المخلوع «صالح» الذي كان مصمما على سحق على التمرد المسلح المتركز آنذاك في محافظة «صعدة» شمال اليمن على الحدود مع السعودية. أدان «صالح» الحركة «الحوثية» المسلحة لسعيها إلى الإطاحة به ولإضمارهم مخططات انفصالية. ولمدة عشر سنوات تقريبا، خاض الجانبان حروبا شرسة قتلت وشردت الآلاف من اليمنيين.

وخلال الحرب الأولى، قُتل حسين الحوثي على يد القوات الحكومية اليمنية، لكن الحركة التي قادها ازدهرت عندما تولى أخيه عبد الملك الحوثي رئاستها. وفي عام 2009، وصلت المواجهات بين الحكومة و«الحوثيين» ذروتها.

وكشفت الأزمة اليمنية عن أن ملامح التغلغل الإيراني في البلاد ليست حديثة، وأنها أخذت وسائل مختلفة، مثل تمويل أحزاب يمنية ووسائل إعلام مختلفة منها «قناة المسيرة» التابعة لجماعة «الحوثي» وغيرها.

وأظهر حادث ضبط سفينة الشحن الإيرانية «جيهان-1» في خليج عدن أثناء توجهها إلى اليمن عام 2013، مدى التورط الإيراني في الأزمة اليمينية، بالإضافة إلى محاولة زعزعة استقرار الخليج والسعودية على وجه الخصوص، بعد تحويل اليمن إلى شوكة في خاصرة السعودية، ناهيك عن محاصرتها عبر السيطرة على مضيقي هرمز وباب المندب.

وكانت السفينة «جيهان» القادمة من إيران واحدة من عدة سفن محملة بكميات كبيرة من الأسلحة والذخائر المختلفة، الثقيلة والمتطورة، تم ضبطها قبل وصولها إلى المتمردين «الحوثيين»، الذين كانوا يستقبلون معظم شحنات الأسلحة المهربة عن طريق ميناء «ميندي» المطل على البحر الأحمر.

تورط «حزب الله» في اليمن

ظهرت تأثيرات «حزب الله» بشكل تدريجي على أساليب قتال «الحوثيين»، كما أن تركيبة الحركة من الداخل يماثل نظيرها اللبناني «حزب الله»، مثل المكتب السياسي للقيادة، وكذلك الشكل التنظيمي للتيار العسكري للحركة. وكل هذا عزّز من حقيقة أن «الحوثيين» على تواصل مستمر مع «حزب الله» وأنهم تلقوا تدريبات عسكرية في إيران ولبنان.

وفي أبريل من العام الماضي 2016، نشرت مجلة «فورين أفيرز» الأمريكية تقريرا مفصلا عن علاقة «حزب الله» بالتمرد الحوثي في اليمن بما لا يقتصر فقط على التدريب وإنما المساعدة المباشرة ضمن سياسة إيران التدخلية في دول المنطقة.

ومن بين ما ذكره التقرير توصيات إيرانية بمد «الحوثيين» بصواريخ مضادة للطائرات وأخرى للدبابات وأسلحة أخرى مختلفة، وهو ما حدث بالفعل مثلما تبين من السفن التي تم ضبطها في مياه خليج عمان وعدن والبحر الأحمر لاحقا.

من جانبه، اتهم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إيران مرارا، بتدريب «الحوثيين» عسكريا منذ 1994، وقال إن "قوات التحالف والشرعية لن تسمح للحوثيين المدعومين من إيران بالسيطرة على اليمن". كما أكد «هادي» لاحقا ضلوع «حزب الله» في دعم المتمردين «الحوثيين»، بعد كشف النقاب عن رسالة من حسن نصر الله، الأمين العام لـ«حزب الله» إلى الجماعة الحوثية، يقول فيها إن "مقاتليه وصلوا إلى اليمن لكي يعلموا الشعب اليمني جوهر الحكم".

ويأتي تورط «حزب الله» في المشهد اليمني ومشاركته التخريبية بدعم إيراني، فالحزب يقوم منذ سنوات بتدريب ميليشيات الحوثي بهدف قتال القوات الشرعية في اليمن وتنفيذ عمليات ضد السعودية.

ولم تكتف إيران في استراتيجيتها تجاه اليمن باستخدام عملائها من «الحوثيين» فقط، بل سعت إلى الالتفاف حول اليمن عن طريق وضع قدم لها في خليج عدن وإنشاء قاعدة عسكرية تمد أعوانها بالدعم اللوجستي والعسكري والتدخل الواضح إذا لزم الأمر.

وكشفت العديد من التقارير الصحافية عن اختراق إيراني لمنطقة القرن الإفريقي عبر دولة إريتريا، وأشارت التقارير إلى أن إيران تمكنت بسرية تامة من بناء قاعدة بحرية عسكرية على البحر الأحمر، وأنها نجحت خلال الأشهر الأخيرة في تحويل ميناء «عصب» الإرتيري إلى قاعدة إيرانية.

وتشير التقارير إلى أن الفرع الإفريقي في قيادة «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني تولى هذه المهمة بالتعاون مع القوات البحرية؛ حيث قامت السفن الإيرانية في البداية بنقل المعدات العسكرية والأسلحة الإيرانية إلى ميناء «عصب» بمشاركة ثلاث غواصات إيرانية، كما أرسلت طهران المئات من عناصر «فيلق القدس» وضباط البحرية والخبراء العسكريين في الحرس الثوري إلى إريتريا، وقامت بنصب العشرات من بطاريات الصواريخ المتوسطة وبعيدة المدى والصواريخ المضادة للطائرات والسفن في الميناء.

وهكذا، لعبت طهران من خلال عملائها في اليمن على وتر الطائفية المذهبية، وعمدت إلى استثارة القناعات القديمة وإحياء أفكار الماضي، والتعبير عنها بالأسلوب الذي أنتجته الثورة الإيرانية ويتجلى ذلك في كل شيء بدءا من التدريبات العسكرية والخطاب الإعلامي وانتهاء بالشعارات، حتى استطاع عملاء ومرتزقة طهران الاستيلاء على الحكم في صنعاء، ومازال الصراع مستمرا.

السودان| تشييع ومشاريع ومآرب أخرى

>> «البشير» يتهم إيران بـ«ممارسة التشييع» في السودان.. ويؤكد أن المنطقة مستهدفة من قبل حلف «صهيوني فارسي غربي»

>> المذهب الشيعي انتشر في البلاد شيئا فشيئا وفُتحت «الحسينيات» حتى وصل عدد الشيعة إلى 12 ألفا

>>أهمية السودان في الرؤية الإيرانية تنبع من موقعه الاستراتيجي ولكونه قريبا من مصر قلب العالم العربي

كان السودان – ولا يزال- محط أنظار النظام الإيراني، خاصة بعد انفصال الجنوب  عن الشمال، فمنذ استيلاء «حكومة الإنقاذ» على السلطة في الخرطوم عام 1989، حدثت تغييرات عميقة في بنية المجتمع السوداني، كما أظهر النظام في تلك الفترة «ميولا دينية» منحت طهران فرصة مواتية للتغلغل في عمق الأراضي السودانية، سواء من خلال الصفقات السياسية أو المشاريع الاقتصادية أو جهود التشييع التي قامت على قدم وساق.

وبعد تجربة مريرة مع إيران استمرت لأكثر من 20 عاما،  طالب الرئيس السوداني عمر البشير في يناير الماضي طهران بوقف برنامجها التوسعي الذي يستهدف النيل من العرب السُنة، ويرمي إلى السيطرة على أجزاء واسعة من العالم العربي.

واتهم «البشير» في حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط» الصادرة في 26 يناير 2017، إيران بـ«ممارسة التشييع» على نطاق واسع في أفريقيا بعدما مارسته في السودان، مؤكدا أن المنطقة مستهدفة «من قبل حلف صهيوني فارسي غربي».

وكانت الحكومة السودانية أنهت قبل نحو شهر من تصريحات البشير، وتحديدا في ديسمبر 2016، عقد استئجار مبنى سفارة السودان بالعاصمة الإيرانية طهران، وباعت كافة محتوياته، في إشارة أظهرت مضي الخرطوم في خطوة قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران نهائيا. كما سارعت السلطات السودانية كذلك إلى إغلاق السفارة الإيرانية في الخرطوم، وتشميعها بالشمع الأحمر وإخضاعها للحراسة.

اللعب في «الحديقة الإفريقية»

سعى نظام الملالي الحاكم في طهران منذ ثورة 1979 جاهدا إلى التمدد في كل بقاع الشرق الأوسط، وخاصة في «الحديقة الإفريقية» للعالم العربي، حيث يمكن للدول الفقيرة في هذه المناطق أن ترحب بالدعم الإيراني بأشكاله كافة، جنبا إلى جنب مع المد الشيعي المستهدف في قلب أفريقيا المسلمة.

وتنبع أهمية السودان في هذه الرؤية الإيرانية من موقعه الاستراتيجي، لكونه قريبا من قلب العالم العربي، وخاصة مصر، فضلا عن وقوع السودان بين أهم معبرين للتجارة العالمية والنفط في المنطقة، وهما قناة السويس وباب المندب، حيث تعبر يومياً نحو 100 سفينة و120 ألف برميل من نفط الخليج إلى أوروبا وأمريكا، بالإضافة إلى ما يحتويه السودان من ثروات طبيعية منها الذهب واليورانيوم، وخلافه.

وشهدت العلاقات بين إيران والسودان تطورات في المجالين العسكري الاستراتيجي والاقتصادي على مرّ السنين، وتوجت هذه العلاقات بتوقيع اتفاق للتعاون العسكري والأمني في عام 2008. وخلال العام التالي 2009 تكثفت الزيارات بين الدولتين، وأدان رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني أثناء زيارته للخرطوم مذكرة الاعتقال التي صدرت من المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس عمر البشير، واعتبرها إهانة مباشرة للمسلمين.

وفي نفس العام أقيم أول احتفال شيعي بشكل علني في الخرطوم بمناسبة عيد ميلاد «الإمام المهدي»، شهده حوالي 1000 من الشيعة، وأعلنت بعدها «الحسينيات» في العاصمة وولايات السودان المختلفة احتفالاتها السنوية بعيد مولد السيدة فاطمة الزهراء وعاشوراء.

ويقسّم الباحث د. محمد بن صالح العلي تطورات النفوذ الإيراني في السودان إلى ثلاثة مراحل: المرحلة الأولى تمتد من بداية الثورة الإيرانية حتى عام 1985، وفي تلك المرحلة كان النفوذ الإيراني يتعاظم في الدول الأفريقية وخاصة السودان عن طريق السفارات الإيرانية في تلك الدول، دون إنشاء مؤسسات مستقلة.

وفي المرحلة الثانية، أي بعد عام 1985، وفق الباحث، أصبح النفوذ الإيراني في السودان أكثر مؤسساتية وعلنية، وأصبح هناك العديد من المؤسسات تنشط بصورة مستقلة خارج نطاق الاتصال مع السفارة الإيرانية في السودان، ومن أهم هذه المؤسسات، تلك المؤسسات الحكومية التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، ومنظمة الدعوة الإسلامية، والجمعية العالمية لأهل البيت، وجمعية التقريب بين المذاهب الإسلامية، ومنظمة المدارس والحوزات العلمية خارج الدولة، والمركز الدولي للعلوم الإسلامية، وكذلك المنظمات غير الحكومية التابعة لمكاتب بعض المراجع الشيعية التقليدية، ومكتب الحوزة العلمية في قم، والحرس الثوري، والجهاد، وغيرها.

أما المرحلة الثالثة من النفوذ الإيراني في السودان فقد بدأت بعد شهر سبتمبر 1995، وفي هذه المرحلة كان يجب على جميع هذه المؤسسات تنفيذ الأنشطة الثقافية خارج إيران، عن طريق استخدام استراتيجية شاملة، عن طريق إنشاء ملحقيات ومراكز ثقافية في الدول الأخرى، ومنها السودان.

مخاطر التشييع في السودان

فتح حادث إقدام شاب سوداني على قتل شاب شيعي في «دارفور» قبل بضع سنوات لأنه سب أم المؤمنين السيدة عائشة، رضي الله عنها، الباب واسعا حول موضوع التشيع في السودان والنشاطات التي تؤديها مراكز ثقافية تابعة لإيران في سبيل دعم المد الشيعي وسط السودانيين.

وفي تلك الفترة، بدأ المذهب الشيعي بالانتشار شيئا فشيئا، وفُتحت «حسينيات» في الخرطوم وسط كتمان شديد، حتى وصل عدد الشيعة في البلاد إلى نحو 12 ألفا، فضلا عن المئات ممن اعتنقوا المذهب الشيعي سرا، حيث اعتمدت جهود التشييع على طبيعة التسامح الديني التي كانت متجذرة في المجتمع السوداني حتى انفصال الجنوب، ونفذ عبر ثغرة مشاعر التعاطف السوداني مع «آل البيت» رضي الله عنهم بحكم انتشار التصوف في السودان.

وفي 2006 دق جرس الإنذار منبها إلى تنامي حجم التمدد الشيعي في السودان، على خلفية نشر 6 أجنحة في معرض الخرطوم الدولي للكتاب في ذلك العام كتبا إيرانية ولبنانية شيعية، تقدح في صحابة الرسول الله صلى الله عليه وسلم. وتم إغلاق تلك الأجنحة بعد حملة شعبية اعترضت على ذلك الوجود وسُحبت الكتب الشيعية من المعرض.

ونجحت إيران في العبور إلى عمق الدولة السودانية على المستوى الرسمي عبر اتجاهين، الاتجاه الأول سياسي، خاصة بعد تفاقم حجم عزلة السودان الدولية. فعندما اتجه السودان صوب إيران كان بدافع هذه العزلة التي خلقتها العقوبات الأمريكية والقرارات الدولية بتصنيفه من ضمن الدول الراعية للإرهاب ومكوثه في هذه القائمة بمعية إيران.

والاتجاه الثالث اقتصادي، فعندما اتجه السودان نحو إيران كان يعوّل عليها اقتصاديا خاصة بعد انفصال الجنوب، وقد وجد السودان توجها مماثلا وإغراءات من طهران في هذا الشأن اعتمدت على استراتيجية تقديم دعم محدود من أجل إنفاذ برامجها فقط، فلم يظفر السودان من هذا التعاون إلا بمقترحات لمشاريع عسكرية مقترحة، لم تر النور أبدا، كما لم تكسب الخرطوم من طهران شيئا يُذكر غير ما أرادت هي إنفاقه في خدمة مصالحها ووجودها في السودان وتوسعها نحو أفريقيا.

ويمكن القول إن السودان قد خسر في تلك الفترة بفقده دعم دول الخليج بالمقابل والتي كانت تدرّ عليه المساعدات ومشاريع التعاون في مجالات الاستثمار الزراعي والصناعي والتجاري وغيرها.

الأردن| عملاء طهران في عَمّان.. المخطط الشيطاني

>> أكاديمي أردني: إيران لا تدخر جهدا لخلق عملاء لها داخل المملكة من الجماعات الراديكالية أو «الخلايا النائمة»

>> طهران تجند الشيعة لزعزعة استقرار البلاد ونقل الفوضى وتهريب المخدرات إلى المملكة

 >>إيران عملت على اللعب بورقة «إغراق الأردن» وإدخاله في أزمة لاجئين من الجانبين العراقي والسوري

تسعى إيران بكل السبل إلى ضرب استقرار المملكة الأردنية وبث مظاهر الفوضى والاضطراب السياسي فيها، وصولاً إلى تحقيق حلمها التوسعي في المنطقة برمتها، بأن تصبح «الإمبراطورية الموعودة» حسب مساعي ثورة 1979 التوسعية، وفي إطار «تصدير الثورة» إلى دول الجوار العربي والإسلامي، ومن هنا ظهرت محاولات إيران المتكررة لاختراق الأمن الأردني، عبر عملائها من الشيعة والمتعاطفين مع «حزب الله» اللبناني.

ومنذ زوال حكم الشاه في طهران وبدء حقبة نظام الملالي، توترت العلاقة الأردنية- الإيرانية، بسبب الصداقة الشخصية التي كانت بين الشاه والملك الراحل «الحسين»، وبسبب الوعي المبكر والشخصي للعاهل الراحل بحقيقة التشيع، حيث انخرط الحسين بقوة في دعم وتأييد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في حربه ضد إيران، لدرجة مشاركة الحسين بنفسه في إطلاق أول قذيفة مدفع من الجبهة العراقية على القوات الإيرانية، ما ترك حقدا شخصيا عليه من قبل الإيرانيين.

وفي عام 2001 تم القبض على ما يقارب 10 عناصر ينتمون إلى «حزب الله» قادمين من سوريا ومحملين بالسلاح، وقد اعتقلتهم السلطات الأردنية وما لبثت أن أطلقت سراحهم لاحقاً بعد وساطة مع العاهل الأردني، حيث كانت حجتهم هي «الدخول إلى فلسطين».

وبعد وصول الرئيس الأسبق محمد خاتمي لسدة الحكم، وإعلانه عن سياسة الحوار والانفتاح مع دول الجوار، تحسنت العلاقات بين الجانبين وزار الملك عبد الله الثاني طهران عام 2003. ولكن مع وقوع الاحتلال الأمريكي للعراق في العام نفسه وقيام إيران باستغلال ذلك لمصالحها الطائفية عاد التوتر للعلاقات وتصاعد القلق الأردني من السياسة الإيرانية.

وكان الحدث الأبرز في العلاقات بين الجانبين، هو تصريح الملك عبد الله الثاني عام 2004، وتحذيره من خطورة «الهلال الشيعي» في المنطقة، وهو التصريح الذي قوبل بهجوم إيراني شديد على الدولة الأردنية.

«حرب خفية»

في يونيو من العام الماضي 2016، كشفت محاولات الاختراق المتبادلة التي يقوم بها قراصنة إيرانيون وأردنيون، عن «حرب خفية» تدور بين الدولتين، لا تقتصر على الفضاء الإلكتروني فحسب، بل تتعداه إلى الأرض، من خلال التماس المباشر بين البلدين في سوريا، بعد انحسار نفوذ النظام السوري على أراضيه وبسط طهران سيطرتها على صناعة القرار في دمشق.

وفي منتصف 2016، قام قرصان إلكتروني «هاكر» أردني باختراق موقع المكتب الإعلامي للرئاسة الإيرانية، ردا على قيام قراصنة إيرانيين باختراق موقع دائرة ضريبة الدخل الأردنية.

وقال الدكتور نبيل العتوم، الأكاديمي الأردني الخبير في الشأن الإيراني، إن هناك «بيئة صراعية» بين الأردن وإيران، خصوصا أن طهران تسعى منذ مدة إلى خلق مواطن أزمات تنفذ من خلالها إلى الساحة الأردنية.

وأكد «العتوم» أن "إيران لا تدخر جهدا لخلق عملاء لها داخل الساحة الأردنية، ولو من خلال بعض الجماعات الراديكالية «الجهادية»، أو عبر توظيف بعض الخلايا النائمة التي تسللت مع اللاجئين"، منوها إلى أن "للسفارة الإيرانية في عمّان نشاطات مشبوهة، وقامت الخارجية بإرسال تحذيرات عديدة للإيرانيين للتوقف عن العبث بالأمن الأردني".

وفي هذا السياق، شهد الأردن العديد من المساعي الإيرانية التي تهدف إلى زعزعة الأمن وقلب الأحوال بما يضمن لها التمدد الطائفي، ومن هذه المساعي الوثيقة الإيرانية التي كشفها «مركز المزماة للدراسات والبحوث» في عام 2016 التي تُظهر بكل وضوح شيطنة وخبث النظام الإيراني في السعي للنيل من أمن واستقرار الأردن، وإدخاله في «الفوضى الخلاقة» التي عمت كل من العراق وسوريا.

وفي 3 أبريل 2015 اعتقلت السلطات الأردنية خالد كاظم الربيعي النرويجي من أصل عراقي، والذي كان يعمل لصالح «فيلق القدس الإيراني»، وكان يخطط لتنفيذ عمليات إرهابية من شأنها زعزعة أمن واستقرار الأردن، وتم ضبط 45 كيلوغراماً من المتفجرات كانت مخبأة في منطقة ثغرة عصفور في محافظة جرش شمالي المملكة.

حركات التشيع السرية

من جهة أخرى، مارست إيران سياسة التدخل في شؤون الأردن الداخلية من خلال تجنيد «خلايا نائمة» من الشيعة لزعزعة استقرار البلاد، مستغلة الأزمة السورية لنقل الفوضى وتهريب المخدرات إلى المملكة الأردنية.

ويرى مراقبون أردنيون أن إيران عملت على اللعب بورقة «إغراق الأردن» وإدخاله في أزمة لاجئين من الجانبين العراقي والسوري، وتكديس اللاجئين على مقربة من حدوده لتتمكن من زرع خلاياها النائمة وإدخالها لأراضيه لاحقاً مع تبني استراتيجية الزج بـ«الحرس الثوري» وميليشيات «حزب الله» والمجموعات متعددة الجنسيات ليتمكنوا من إدخال الأردن في أزمة سياسية وأمنية عميقة.

وتعالت في الداخل الأردني أصوات محذرة من “التمدد الشيعي»، ليس السياسي فحسب بل كذلك الديني، مع تزايد لافت لأعداد المتشيعين في الأردن، خاصة أن التشيع لم يظهر في البلاد تأثرا بـ«حزب الله» فقط، أو من قبيل التأثر الموقت، وإنما لازدياد حركات التشيع السرية في الأردن، التي باتت تستهدف البؤر الفقيرة في الأردن لاستمالة القاطنين فيها الى المذهب الشيعي.

ولا يمكن الجزم بأعداد المتشيعين الأردنيين، وإن كان هنالك اتفاق بين مختلف الأطراف الرسمية والقريبة من الشيعة على أن الظاهرة محدودة، لكنها فاعلة في السنوات الأخيرة، وتصل وفق أغلب التقديرات الرسمية وغير الرسمية، ومنها مصادر من القريبين والراصدين لظاهرة التشيع، إلى «مئات الأشخاص» سواء من رجال ونساء وعائلات.

ويظهر الانتشار الأبرز لظاهرة التشيع في ضواحي مختلفة من عمان، إذ ازدهرت الظاهرة في السنوات الأخيرة بعد وفود مئات الآلاف من العراقيين إلى الأردن، حيث ينشط الشيعة العراقيون بإقامة احتفالاتهم الدينية وإحياء المناسبات الشيعية، وقد حوّل عدد منهم منازلهم إلى «حسينيات»، يجتمعون فيها ويحضرها متشيعون أردنيون ينشدون الأناشيد الدينية، وإحدى هذه الحسينيات المعروفة كانت في جبل الجوفة، قبل أن تعتقل الأجهزة الأمنية إمام هذه الحسينية علي السغبري، وتقوم باستجوابه ثم بترحيله إلى العراق.

وقبل نحو عامين تحرك أهالي مدينة «الكرك» الأردنية الجنوبية لمنع المئات من الشيعة العراقيين زيارة مراقد لصحابة وأئمة تتواجد في المدينة الجنوبية، ومنع العراقيين وقتذاك من زيارة تلك المراقد، في أبرز حالات الرفض الشعبي الأردني لأي وجود شيعي، رغم أن المدينة ذاتها قد شهدت في سنوات سابقة أيضا إحياء لذكرى مقتل الحسين رضي الله عنه، إذ أبرزت وسائل إعلام أردنية لقطات لأردنيين من الشيعة وهم يطبرون رؤوسهم، ويلطمون، إلا أن الصور الملتقطة أظهرت ضآلة الأعداد، وربما هذا هو السبب الذي كمن وراء عدم تحرك السلطات الرسمية الأردنية بشكل رسمي للتصدي لهذه الظاهرة الخطيرة.

وقبل عدة أعوام، هدد النائب الأردني السابق تيسير الفتياني بمساءلة الحكومة الأردنية رسميا، "إذا ما استمر صمتها إزاء حركات التشيع التي تنشر التمدد الشيعي في الأردن، عبر استغلالها لحاجات الناس المادية لاستمالتهم نحو حسينيات تنصب في بيوت العراقيين الأثرياء الذين وفدوا الى العاصمة الأردنية عمان للإقامة فيها بكثافة منذ العام 2003 هربا من الظروف الأمنية والعسكرية في بلادهم".

موريتانيا| عملاء في «بلد المليون شاعر»

>> إحصاءات غير رسمية: عدد الموريتانيين الذين تحولوا إلى المذهب الشيعي حوالي 45 ألف شخص

 >>مفتي البلاد: يتوجب على النظام الحاكم أن يدرك حجم الخطر المحدق بالبلاد ويقف في وجه «المد الإيراني»

>> مستشار سابق برئاسة الجمهورية الموريتانية ينشط في مجال نشر التشيع على نطاق واسع في البلاد

سعت إيران منذ سنوات طويلة لاختراق موريتانيا «بلد المليون شاعر»، المنفتح، والمتسامح دينيا، اعتمادا على عدة سبل مشروعة وغير مشروعة، منها تكريس نشاط العملاء والدعم الاقتصادي وتدشين الجمعيات الخيرية ذات الأهداف السياسية تحت غطاء إنساني، فضلا الترويج للمذهب الشيعي، وذلك كله ضمن استراتيجية توسعية كبرى تشمل دول المغرب العربي ومنطقة الساحل الصحراء وغرب أفريقيا.

وعلى مدار تاريخها الطويل لم يكن للتشيع نفوذ على أرض موريتانيا، فهي – تاريخيا- أرض سنية مالكية المذهب، ولكن تطورات سياسية لاحقة هي التي قادت إلى تنامي نفوذ التشيع المدعوم سياسيا من الدولة الإيرانية في البلاد، كما أدى زيادة نفوذ التجار اللبنانيين في البلاد، وعلاقات «نواكشوط” التجارية مع السنغال التي تنامى فيها التشيع خلال العقود الأخيرة بشكل غير مسبوق، إلى التأثير على التركيبة المتناغمة للمجتمع الموريتاني خلال السنوات الأخيرة.

في مواجهة المد الشيعي

كان المشايخ والعلماء الموريتانيين في طليعة المواجهين لهذا المد الشيعي في البلاد، خصوصا بعد أن قطع الرئيس الأسبق معاوية ولد سيد أحمد الطايع العلاقات الدبلوماسية مع طهران عام 1996 دعما لدولة الإمارات العربية المتحدة ضد الاحتلال إيراني لأراضيها في جزر «طنب الكبرى والصغرى وأبو موسي».

غير أن التغيرات السياسية التي حدثت في البلاد بعد ذلك ساهمت في ازدياد أعداد الشيعة، وغض الطرف من الحكومة الرسمية عنهم، ففي عام 2008 قام محمد ولد عبدالعزيز بالانقلاب على سلفه محمد ولد الشيخ عبدالله، أول رئيس مدني منتخب في البلاد، أن قام الأخير بعزله من رئاسة الحرس الرئاسي.

ووجد الجنرال «ولد عبدالعزيز» نفسه معزولا سياسيا بعد الانقلاب العسكري، حيث فرضت الدول الأوروبية ومؤسسات التمويل الدولية الداعم الرئيس للاقتصاد الموريتاني عقوبات مالية على السلطة الانقلابية، وجمدت دول الخليج مساعداتها وقروضها المالية للحكومة الموريتانية.

وللخروج من الأزمة الاقتصادية والعزلة الدبلوماسية المفروضة عليه، توجه الجنرال «ولد عبد العزيز» صوب إيران المعادية للدول الخليجية، للحصول منها على الدعم المالي. فتم استئناف العلاقات الدبلوماسية بين الجمهوريتين الموريتانية والإيرانية.

ومنحت إيران للنظام الموريتاني في ديسمبر 2008 مبلغ 100 مليون دولار أمريكي لدعم الخزينة الموريتانية التي كانت في حالة عجز بسبب انقطاع القروض والمساعدات المالية العربية والأوروبية.

وفي مارس 2010 زار «ولد عبد العزيز» طهران، وأعلن عن دعم بلاده لها في خلافها مع المجتمع الدولي حول برنامجها النووي وتنسيق البلدين لمواقفهما في المحافل الدولية. وبعد الزيارة منحت إيران لموريتانيا عبر «المصرف الإيراني للتنمية والتصدير» سلسلة قروض مالية لإقامة مشاريع تنموية، تشمل النقل البري وشق الطرقات وإنشاء السدود وإدارة الموارد المائية في المناطق الزراعية.

وبعد هذا التقارب، غضت السلطات الموريتانية الطرف عن التوسع الإيراني في البلاد عبر نشر التشيع، ليس عن طريق المؤسسات غير الحكومية المدعومة منها، بل أيضًا بدعم من السفارة الإيرانية في العاصمة «نواكشوط».

في المقابل، تعالت أصوات علماء الدين في البلاد طلبا لمواجهة نشر التشيع، إلا أن السلطة التي حصلت على الأموال لم تكن عازمة على «إغضاب من يمولها بالمال»، حيث استغلت طهران الفقر المدقع الذي يعيش فيه كثير من الموريتانيين في نشر التشيع، كما استغلت حب الشعب للدين وآل البيت، رضوان الله عليهم، كطريقة مبدئية لنشر التشيع، وهو ما مهد لها الطريق، كما أنها عبر استخدام عدد من التجار الذين ينتشرون في غرب أفريقيا استطاعت تجنيد عملاء وأتباع لها في البلاد.

وهكذا، صار الحديث عن خطر التشيع ليس محض كلمات مرسلة، إنما هو مشروع حقيقي انطلق مع الثورة الخُمينية عام 1979، التي جاءت بمشروع «الإمبراطورية الفارسية» للسيطرة على العالم العربي، ومن ثم إفريقيا.

رجال إيران في موريتانيا

كشفت دراسة سرية أصدرتها جهات شيعية لبنانية تابعة لـ«حزب الله»، عن أسرار قيام مؤسسات موريتانية بالعمل مع جهات إيرانية رسمية وأهلية، من أجل تشييع أكبر عدد ممكن من الموريتانيين، وبث عملاء طهران في كل أنحاء البلاد، وتقدّر بعض الإحصاءات غير الرسمية عدد الموريتانيين الذين تحولوا إلى المذهب الشيعي بحوالي 45 ألف شخص.

ورأت الدراسة أنه “يمكن أن تتحول موريتانيا إلى بلد شيعي، كما يمكن للعمل الشيعي أن يؤتي ثماره في الوقت الحاضر إذا وجد تنظيما مناسبا أن يعوض تراجع التشيع في المغرب، وذلك من خلال جهود التنظيم والتأطير وزيادة الحضور في الميادين الثقافية الدعوية والإعلامية والاجتماعية الخيرية والاقتصادية”.

وأوردت الدراسة ما اعتبرته «عقبات» ترى أنها تقف في وجه انتشار التشيع في موريتانيا، ومنها "مشاكل التنظيم، والتأطير، وتوفير المؤسسات اللازمة"، واصفة هذه العقبات بأنها "من المشاكل الأبرز أمام الشيعة الموريتانيين حتى يتمكنوا من فرض وجودهم على الخارطة الثقافية والدعوية والسياسية والاقتصادية للبلاد".

كما رأت الدراسة أن من بين هذه المشاكل والعقبات أيضا “عدم وجود حوزة علمية تؤطر وتنسق عمل الفاعلين الأساسيين في الساحة الموريتانية، وغياب استراتيجية مناسبة لربط وتأطير الشيعة من خلال مؤسسات رسمية لتنظيمهم وتوفير المساجد والمدارس والمراكز والكتب بهدف تحقيق ذلك، والافتقار إلى قيادات دينية وفكرية قادرة على تنظيم العمل الشيعي وعلى التخطيط والتنفيذ وبما يناسب الحاجات والتحديات”.

وتضم قائمة «رجال إيران» في موريتانيا، أسماء عديدة أبرزها أحمد يحيى بن بلا، وهو ناشط معروف في البلاد، ممن يعلنون تشيعهم ويكتبون القصائد في مدح الشيعة، وقد استطاع «بن بلا» جلب عدد كبير من المنخرطين الجدد في المذهب الشيعي.

أما محمد شريف حيدره فهو مستشار سابق برئاسة الجمهورية الموريتانية، أنشأ معهدا باسم «معهد الإمام علي» ينشط في مجال نشر التشيع على نطاق واسع في البلاد، وهو من أخطر جال إيران في موريتانيا على الإطلاق.

وثالث العملاء الإيرانيين هو بكار ولد بكار، الذي يعتبر من أبرز ممثليهم في موريتانيا، ويعمل بكار على فبركة أخبار عن نشاطات وهمية للشيعة وينشرها في صحف موريتانيا قبل أن يرسلها إلى مراجع شيعية في العراق للحصول على الدعم المالي، كما استطاع «بكار» تنظيم عدة احتفاليات شيعية في موريتانيا، إضافة إلى تسيير رحلات للمتشيعين إلى العراق.

وخلال الأعوام الأخيرة، بات التشيع يتغلغل بشكل سريع في موريتانيا، وهو ما دفع أحمدو ولد المرابط ولد حبيب الرحمن، مفتي البلاد، إلى التحذير من خطر المد الشيعي.

وقال المفتي في تصريحات أدلى بها في سبتمبر 2016، إن "المذهب الشيعي أصبح ينتشر في موريتانيا بشكل سريع ومتزايد وإن معطيات وصلته من شخصيات ثقات تؤكد أن المذهب الشيعي ينشط بقوة في البلاد، داعيا الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف المد الشيعي في البلاد.

وأكد «ولد حبيب الرحمن» أنه "يتوجب على النظام الحاكم في موريتانيا أن يدرك حجم الخطر المحدق بالبلاد ويقف في وجه المد الإيراني، فهذا الشعب كما هو حريص على إصلاح دنياه، فهو حريص أيضا على إصلاح دينه، والمعتقد الرافضي القائم على ولاية الفقيه معلوم أنه معتقد فاسد".

تعليقات

أراء وأقوال

اشترك في النشرة البريدية لمجلة إيران بوست

بالتسجيل في هذا البريد الإلكتروني، أنتم توافقون على شروط استخدام الموقع. يمكنكم مغادرة قائمة المراسلات في أي وقت