الجمعة, 15 ديسمبر 2017
اخر تحديث للموقع : منذ 6 ساعات
المشرف العام
شريف عبد الحميد

عبد المنعم إسماعيل يكتب| كيف اتخذ ترامب قراره المشؤم بشأن القدس؟

تلقّوا نشرتنا اليوميّة إلى بريدكم الإلكتروني

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم.

قال تعالى: (وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ۚ) البقرة آية 217

ترامب يمثل الرؤية المؤسسية للكيان الأمريكي في سطر في كتاب لا يأتي بجديد بل يحقق رؤية أصولية صهيونية بروتستانتينية إنجيلية خالصة لقادة وحكام أمريكا والتي تتحق على مراحل محددة سلفاً، فالعجب ممن يتعجب، والسراب والتيه لكل من هجر منهجية التقييم للأخطار، وعمل من خلال رؤية واضحة وسبل قويمة، ومن ثم نقول ونجح شيطان البيت الأبيض في :

- تقييم الواقع المعاصر للأمة الإسلامية فأدرك حقيقة الخراب الذي وقع في أفغانستان بمساعدة مجوس إيران ثم شغل باكستان بمشاكلها وبلاد أسيا الوسطى بشيطان الكريملين واستهلاك شباب المسلمين في صراع 100 عام سابق دون فائدة إلا فائدة تعداد الشهداء بين كابل وجروزني وبغداد والشام ثم العودة بالواقع لما قبل 1979 ولله الأمر .

- حاكمية المجوس في إيران والعراق وسوريا واليمن ونصف الخليج تحت الوصاية الباطنة أو الظاهرة ومن ثم لا تحريك للصخرة المتجمدة في صدور المسلمين .

- صنع الصراع بين المكون السني السلفي والمكون السني الإخواني ومن ثم إعادة تسكين الصراع داخل المكون السني .

- ثم أدرك تفكيك البنية الإعلامية للحركة الإسلامية ومن ثم تيه العقول للشباب فكان الإنصراف إلى التغريب والعلمانية أو الضياع بصفة عامة .

- قام برعاية الطغيان والظلم داخل المنطقة ومن ثم تم توفير بيئة أو محضن خصب للتكفير والغلو ومن ثم تشويه الحركة الإسلامية بسبب خصوم الوسطية والإسلام الشامل الذي يتحقق به الإصلاح للإقتصاد والسياسة والإعلام والمجتمع بشكل عام .

- نجح باستثمار اللوبي في الإعلام الموالي للعلمانية وعمد إلى تشويه العلماء والمصلحون في شتى المجالات .

- نجح شيطان البيت الأبيض في التسويق للعجز من خلال الغلو في الطموح وهجر الممكن مع ضعف الوسع وجهل المخاطر حتى لا نصل للمأمول يوماً ما.

- استغلال المسافات البينية بين أبناء الأمة بصفة عامة حتى أصبح البعض يستدعي أوصاف نزلت في كفار خلص ثم يقوم باستعمالها مع مسلمين يخالفهم في قضية أو فهم أو تصور سياسي معين في زمن معاصر .

نجح ترامب في التوقيت الزمني حتى تألف القلوب والنفوس العلو الغربي أو الأمريكي أو الإسرائيلي بشكل أدق .

استغل ترامب الطبيعة النفسية والمكون الإجتماعي لشعوب المنطقة وفهم أن التنازع البيني بين المسلمين سيحول بينهم وبين عمل منظم للدفاع عن القدس .

أدرك ترامب أن أجيال المسلمين المعاصرين لا تحسن غير الخلاف، والتنازع والصراع البيني وأنهم لا يفكرون في انتصار أمة بل يفكرون في من ينتصر للأمة سلفي أم إخوان أم علماني أو حزبي أم غير حزبي .

أدرك ترامب فقه استيعاب العقول المسلمة من خلال وسائل التواصل وبعض عبارات الشجب والتنديد اليوم أو الغد .

فهم وأيقن شيطان البيت الأبيض أن تحركات المسلمين لن تثمر عن منهجية لتصفية الخلافات البينية ومن ثم إتخذ القرار .

علم ترامب أن قادة الحركة الإسلامية لا يشغلهم إلا حصرية العمل الإسلامي بين أزمة البداية وأزمة العشوائية في العمل وأزمة علاج الأزمات المتتابعة .

علم ترامب أن الشعوب التي لا تصلي الفجر أو تصون حقوق علمائها أو الأخوة الإيمانية فيما بينها لا يمكن أن تغضب الغضب الحامل على الصلاح والإصلاح مهما كان علو صوت الصراخ بضياع القدس .

أيقن ترامب أن الأمة الآن تفتقد مهمة لكل رجل وتربية رجل لكل مهمة ومن ثم هو لا ينزعج من بكاء على شاششات الإعلام أو أروقة المساجد أو أشعار في مرابد الشعراء .

لو علم ترامب أن جريمته ستصنع في الأمة :

التوبة والصلاح والإصلاح والتغيير والأخوة الإيمانية وقبول التنوع في المفاهيم السياسية ومنهجية استثمار النجاخات وفقه البناء لا عشوائية الهدم وأهمية أخلاق الإنصاف ، والتعاون في شتى المجالات وتحمل المسؤولية بين الأفراد والدول الإسلامية ومن ثم النفرة لإنقاذ الشريعة من انحرافاتنا ثم إنقاذ الأقصى من خصومنا .. حينها لتوقف، ولكن هيهات .

تعليقات

أراء وأقوال

اشترك في النشرة البريدية لمجلة إيران بوست

بالتسجيل في هذا البريد الإلكتروني، أنتم توافقون على شروط استخدام الموقع. يمكنكم مغادرة قائمة المراسلات في أي وقت