الأحد, 21 يناير 2018
اخر تحديث للموقع : منذ 20 ساعة
المشرف العام
شريف عبد الحميد

الأحواز...

ماذا لو نالت الأحواز استقلالها؟!

المجلة - إسراء حبيب | Mon, Dec 11, 2017 3:05 AM
تلقّوا نشرتنا اليوميّة إلى بريدكم الإلكتروني

إنّ حصول الأحوازيين على حقوقهم وفق أيّ من الأشكال (لا مركزية سياسية، فدرالية، حكم ذاتي، استقلال تام)، تترك جملة من الآثار السلبية والمدمِّرة داخل الاحتلال الفارسي. وتدرك سلطات الاحتلال في طهران خطورة استقلال أي من الشعوب المحتلة، وتحديداً في الأحواز، لذا تعمد إلى كافة أشكال القمع والاضطهاد والقتل والتهجير والاعتقال وسلب مقوّمات الحياة للعرب. حيث يشكِّل العرب –إضافة إلى البلوش- أكثر الشعوب المضطهدة داخل جغرافية إيران السياسية.

أبرز الآثار الداخلية لاستقلال الأحواز

-فقدان مقوّمات الحياة الاقتصادية، حيث إنّ إيران دولة رعوية تعتمد في إيراداتها المالية على النفط والغاز بنسبة تقدر 87-90% من إيرادات الدولة. ويؤدي استقلال الأحواز إلى فقدان قرابة 90% من هذه الإيرادات، ما يعني فقدان قرابة 80% من مجمل الإيرادات الحكومية، وإفلاس الحكومة الإيرانية خلال أشهر أو عدّة سنوات على أكثر تقدير (3 سنوات).

-يترافق ذلك بعجز السلطات الإيرانية عن توفير المواد الغذائية والمياه الصالحة للشرب والري (50% منها تأتي من الأحواز)، ما سيؤدّي إلى خروج كثير من الأراضي الزراعية عن نطاق الإنتاج، وتوسع دائرة الفقر والجوع في البلاد.

-خسارة أهم موانئ التصدير والاستيراد، والتحوّل عنها إلى طرق برية وموانئ أبعد، ما يزيد في الكلفة الإجمالية للصادرات والواردات. وفقاً لإحصائيات حكومية أدلى بها مهدي كروبي رئيس مجلس الشورى، فإن 68% من عمليات التصدير والاستيراد تتم عبر موانئ تقع في إقليم الأحواز.

-فقدان الجزء الأكبر من إنتاج الطاقة الكهرومائية والكهرونووية (75% منها)، ما يعني شلل غالبية مفاصل الدولة، وعجزها عن إدارة المرافق الحيوية، وتحوُّلها إلى بدائل ذات كلفة عالية في إنتاج الطاقة الكهربائية.

-فقدان عدد من أهم المفاعلات النووية، والتي تعتبر ركيزة المشروع النووي الإيراني (السلمي والعسكري). وأبرزها: مفاعل بوشهر، ومفاعل ورامين.

-إنّ استقلال الأحواز، سيشكِّل حتماً، دافعاً للشعوب الأخرى المحتلَّة للتحرّك في مواجهة السلطة الإيرانية، وخصوصاً الشعب البلوشي، الذي يمتاز بوجود مقاومة مسلّحة فاعلة، وهو ما سيؤدّي في حال ترافق استقلال الأحواز باستقلال بلوشستان، إلى فقدان إيران كافة السواحل على الخليج العربي وبحر العرب. وتحولها إلى دولة داخلية لا تطلّ إلا على بحر مغلق (بحر قزوين). عدا عن أنّ السلطات ستنشغل بحركات سياسية وعسكرية تحررية في عدة أقاليم أخرى، تستنزف قدراتها.

-كما أنّ الخسائر الإيرانية الناتجة عن استقلال الأحواز، ستؤدي إلى هدم شرعية نظام الملالي، وإعطاء دفع كبير للحركات المعارضة داخل المركز الفارسي، وفي أدنى التقديرات، ستشهد السلطات صراعاً داخلياً بين عدّة أطياف، يؤدي في المحصلة إلى الإطاحة بها، نتيجة الضغط الشعبي. أي أنّه فعل محرّض للقوى المعارضة للسلطات الإيرانية.

أبرز الآثار الخارجية لاستقلال الأحواز وانعكاساتها السلبية على إيران

-خسارة الضفة الشرقية للخليج العربي، وتحوّل إيران إلى دولة (غير جارة) لدول الخليج العربي، وبالتالي سنشهد تراجعاً كبيراً في قدرتها على تهديد هذه الدول، عدا عن خسارتها لمواقع أسطولها البحري العسكري، وعدم قدرة هذا الأسطول على العمل ضمن مياه الخليج العربي، أو تهديد خطوط الملاحة التجارية والعسكرية فيه، والذي سيتحوّل إلى بحيرة عربية خالصة.

-خسارة جزء مهم من الحدود مع جنوب العراق (المرتكز الشيعي لإيران)، والتحوّل إلى طرق أبعد، في التواصل مع تابعيها في العراق وسورية ولبنان.

-فقدان القدرة التمويلية للمشاريع التوسعية (السياسية والعسكرية والدينية) في العالم العربي، والعالم الإسلامي عامة، نتيجة فقدان الإيرادات المالية المتأتية عن النفط. وبالتالي سنشهد تراجعاً كبيراً في المشاريع السياسية للشيعة في الدول العربية.

-ونتيجة للخسائر المالية، فإنّ إيران ستضطرّ إلى سحب غالبية قواتها من الدول العربية التي تحتلها (العراق وسورية)، أو تدعم ميليشيات مسلّحة فيها (لبنان واليمن)، أي نهاية المشروع الامبريالي الإيراني في العالم العربي.

-تحوّل إيران إلى قوة عسكرية صغيرة غير ذات تأثير في المحيط الإقليمي، وفقدان الكثير من علاقاتها التحالفية الخارجية، نتيجة انخفاض قدراتها على تمويل مشترياتها التسليحية، وفقدان زبائنها على مستوى النفط والغاز.

-نتيجة العوامل السابقة، ستتعزّز مواقع الدول العربية، وبالأخص دول الخليج العربي (السعودية والإمارات)، على مستوى النظام الإقليمي، ومنه على المستوى الدولي، ما يعني فرض قيادة خليجية خالصة للمنطقة، بعد غياب التهديد الإيراني من جهة، والاستيعاب الخليجي للأدوار التركية، ومحدودية الدور الإسرائيلي في الشرق الأوسط، وغياب الأدوار العربية الأخرى (العراق، وسورية ومصر). ما يعني تحوّل المنظومة الخليجية إلى قوة إقليمية كبرى تفرض توجهاتها ومصالحها على المستوى الدولي.

تعليقات

أراء وأقوال

اشترك في النشرة البريدية لمجلة إيران بوست

بالتسجيل في هذا البريد الإلكتروني، أنتم توافقون على شروط استخدام الموقع. يمكنكم مغادرة قائمة المراسلات في أي وقت