الأحد, 21 يناير 2018
اخر تحديث للموقع : منذ 20 ساعة
المشرف العام
شريف عبد الحميد

الأحواز...

بروفايل| أحمد مدني.. مجرم مجزة المحمّرة

المجلة - مروان محمود | Mon, Dec 11, 2017 3:50 AM
تلقّوا نشرتنا اليوميّة إلى بريدكم الإلكتروني

<<الجنرال الدموي كان قومياً فارسياً لا يؤمن بحقوق القوميات الأخرى

كان الجنرال أحمد مدني أحد الجنرالات العميلة داخل جيش الشاه، وتبوأ مركزاً مهما في إطار تغييرات عام 1979، الذي نجم عن الثورة الشعبية الكبيرة في إيران . كان بعيداً عن المكان الذي يستطيع من خلاله التحكم بالأحداث المفصلية لإيران، ولكنه تمكن من خلال موقعه العسكري الجديد، توجيه نشاطه القمعي الفاشي الغادر ضد أبناء شعبنا العربي الأحوازي.

ولد أحمد مدني، في مدينة كرمان، عام 1929م، ودرس في مدرستها الاِبتدائية والمتوسطة، وفي عام 1947م حصل على شهادة الثانوية، ومن ثم اِنتقل إلى العاصمة طهران، للدراسة بالجامعة في كلية الحقوق، حيث درس لمدة سنـتين فقط، ثم تركها واِنخرط في سلك العسكرية، فترك دراسته ليلتحق بالمجال العسكري البحري. في عام 1949م عاد من لندن، بعد أن أنهى تخصصه في كلية علوم البحرية البريطانية، فعُيَنَ ضابطاً في المجال البحري بالأحـواز، وكانَ له أدوار سياسية مهمة في فترة حكم الشاه، واِتضحت بدايات أدواره المزدوجة إبّان ثورة مصدَّق عام 1952، إذ لعبَ دوراً مزدوجاً في تعاملـه مع ثورة الدكتور محمد مصدَّق، في الوقت الذي حرِصَ على تعميق اِتصالاته السرية بمندوبي المخابرات الأمريكية، السي آي أيه .

بعد نجاح ثورة 1979، اُختير أحمد مدني قائداً للقوات البحرية الإيرانية برتبة أدميرال بحري، في نفس تلك الفترة، وأقدم مهدي بزركان، رئيس الدولة الإيرانية المؤقتة على تعيينه وزيراً للدفاع، ولكن الوزير الجديد تخلى عن منصبه بعد شهرين فقط من توليه منصبه الجديد، بذريعة أَنَّـه لا يستطيع تحمل مسؤولية العملين أو الوظيفتين، لذا اِكتفى بمنصب الأدميرال البحري لأنه يتلاءم مع الخشـونة التي تأتلف وهواية القتل التي تشكل هواه ، وتتناسب مع الأدوار المُقبلة التي يروم تنفيذها الجنرال أحمد مدني .

بتاريخ 10/4/1979 المشؤوم عُيَنَ المدني رئيساً لمحافظة عربستان (الأحواز)، وكان، أحمد مدني محسـوباً على القوميين الفُرس، الذين لا يؤمنون بحقوق القوميات الأخرى، وحق الشــعوب المختلفة في إدارة شؤونها الحياتية الخاصة، التي تعيش ضمن الخريطة الإيرانية، ولذلك  كان يحِّسُ بخطر مطالبة القوميات الإيرانية (الأتراك، الأكراد، العرب، وغيرهم)  بحقوقهم المشروعة، الأمـر الذي يكشف عن الوجه الحقيقي لتلك الثورة الإيرانية، ولذلك اِختار مدني محافظة (عربستان) ـ الأحواز ـ لما كان للعرب من دورٍ بارز وحسّاس في الثورة الإيرانية، وأيضاً بسبب موقع أرضهم الإستراتيجية في إيران، وبعد ذلك حاول لعب دوره في (الأحواز) أن يسيطر على رئاسة محافظة كردستان أيضاً ، كي يهيمن على أوضاع هاتين القوميتين (العرب والأكراد)، ولكن كان هنالك مانع لم يحسب له حساب ، فقد أَثَّـرَ الدكتور بهشتي بالأوضاع الإيرانية ، الأمـر الذي حدَّ من الطموحات الذاتية لأحمد المدني ، كون بهشتي محسوب على ((الجناح الثوري)) وأقرب أصدقاء الخميني، الذي منع وصول مدني إلى كردستان والسيطرة عليها ، لذلك اِستقر وضع أحمد مدني فقط في محافظة عربستان (الأحواز).

المجزرة التي قام بها مدني في عبادان والمحمّـرَة

وقعت مجزرة يوم الأربعاء 30/5/1979م في المحمّرة  وعبادان وسميَّ هذا اليوم، أو المجزرة، باِسم (الأربعاء السوداء)، وقد تمت بدايات هذه المجزرة بالعدوان الاِقتحامي على المركز الثقافي العربي، والمنظمة السياسية للشعب العربي في محافظة عربستان (الأحواز)، واِستمَّرت متواصلة لمدة ثلاثة أيام على التوالي، الأربعاء والخميس والجمعة بتاريخ  30 ـ 31 من الشـهر الخامس (أيار)، والأَول من شهر حزيران من عام 1979، وقد قُتِلَ في هذه المجزرة، وبأمر الأدميرال، والمحافظ، أحمد مدني، أكثر من 500 شخصاً ، وأُصيب المئات من الجرحى الذين تصادف وجودهم بالقرب من المُحتجِّين، وشملت الاعتقالات العشوائية أكثر من 500 مواطن، ناهيك عن المفقودين، كما أُعدم في مدينة المحمّرة عشرات المواطنين العرب رمياً بالرصاص، أو بعد إصدار أحكام شكلية عاجلة، وفي أعقاب محاكمات سـرِّية لم تتوفر بها أي شروط للمحاكم، وأي فُرص للمواطنين للدفاع عن أنفسهم.

أقدم المجرم أحمد المدني وزمرته، على اِقتحام المحمّرة، وكذلك بمهاجمة المواطنين الآمنين، مستخدماً بهجومه الشرس القوات المسلحة الإيرانية، ضد المراكز العربية، وفق خطة عسكرية مبرمجة ومدروسة، أعَـدَّ لها مُسبقاً، فقامت قوات الكوماندوز، والحرس، والقوات الهجومية للبحرية، بمهاجمة المراكز العربية في مدينة المحمّرة، كما اِقتحمت تلك المجموعات المركز الثقافي العربي، الذي لم يكن سوى عبارة عن تجمع ثقافي غير مسلّح، وأقدموا على استخدام العنف الهمجي خلال اعتقالهم مئات المواطنين الذين اعتصموا بمقر التجمع في محاولة للدفاع عنه، باِستخدام أجسادهم والاِستعانة بإرادتهم الوطنية والقومية، مثلما هاجمت بعض المجموعات العسكرية مبنى ((المنظمة السياسية للشعب العربي)) باِستعمال الأسلحة الرشاشة، والقنابل المتفجرة، وتمكنوا بالتالي من قتل كل مَـنْ كان في داخل المبنى، في محاولة إبادة المواطنين السياسيين العرب .كان القتل و الهجوم عشوائيا و بدون رحمة. كان واضحا بأن ما يقوم به مدني وقوّاته يستهدف إبادة كل من يسير في الشارع و بدون تمييز, شيخا كان أو طفلا أو امرأة. كان من بين المجروحين الذين نقل معظمهم إلى المستشفى بسبب جروحه الخطيرة, طفلا في الثامنة من عمره. وأثناء تلك الحملة العسكرية الهمجية كان يتواجد مراسل صحفي لمجلة (تهران مصوّر) وكان يغطّي الأحداث حينها وقد كتب يقول عن هذا الطفل وهو يرافقه في الإسعاف حتى وصوله للمستشفى, وقد روى ما حدث هذا المراسل عن ما كان قد حدث للطفل وأمه التي كانت قد أرهقها البكاء و لطمها على وجهها جرّاء ما حصل لابنها حيث قالت: عزيزي يا بني, من أين أتاك هذا المصاب؟ وهي تبكي و ترى ابنها والدم يغطّى وجهه و جسمه. 

تعليقات

أراء وأقوال

اشترك في النشرة البريدية لمجلة إيران بوست

بالتسجيل في هذا البريد الإلكتروني، أنتم توافقون على شروط استخدام الموقع. يمكنكم مغادرة قائمة المراسلات في أي وقت