الأحد, 21 يناير 2018
اخر تحديث للموقع : منذ 20 ساعة
المشرف العام
شريف عبد الحميد

رفقاً شبابنا بعقولنا

آراء وأقوال - راضي شرارة | Fri, Dec 29, 2017 10:25 AM
تلقّوا نشرتنا اليوميّة إلى بريدكم الإلكتروني

الشباب هم القوة، هم الحاضر والمستقبل، وأعظم ما يكون الإيمان في القلوب، يكون فى الشباب، وجل من آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا شبابا، وهم أرق قلوب والين أفئدة، وتغلب عليهم العاطفة، ويأخذون من أنفسهم بالعزيمة، ويفيضون حبا لمن أخذ بأيديهم نحو الهداية، والحق عندهم ما تعلموه في بداية هدايتهم، ولا يقبلون أنصاف الحلول، يرفضون الواقع المر، يرون الإسلام في أعظم صورته، وفى ذروة سنامة، يبغضون حاضره الضعيف، ويحيون في ماضيه القوى، يريدونها بيضاء نقيه كما تركها المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهيهات أن يكون ذلك، لابد أن يكون فيها دخن، ماجاء زمان إلا والذى بعده أشر منه، (وخير الناس قرنى ثم الذين يلونهم ...إلى نهاية الحديث).

لقد أخبر الصادق المصدوق عن حالنا، وعن ضياع الأمر فيه، وأنه يجب علينا أن نسدد ونقارب، ونتمنى الأفضل ونعمل من أجل الوصول إليه مع فهم الواقع، ويجب علينا أن ندرك أننا لسنا في زمن العزة ولا زمن التمكين للإسلام، بل نحن في زمن الضعف، وانسحاب القيادة الإسلامية من العالم.

نعم، منذ نحو قرن من الزمان غربت شمس القيادة ولابد لها من شروق جديد.

نعم، لقد خسرنا وخسر العالم كله ذلك، خسر العدل والرحمة والمساواة وأعظم ما خسر هداية البشرية بتوحيد الله.

ليعلم شبابنا أن هناك يوما ما لإقامة العدل والتوحيد قادم لا محال،

كما أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم، ولكن عليهم أن يدركوا أيضا أن هناك زمن ضعف لابد أن نتعامل معه بحكمة، وبما نملك من تراث فقهى وثقافي وحضارى لا يملكه غيرنا، ولكى نفهم هذا التراث لابد لنا من عقول تعي وقلوب تصدق، وأدلاء يصدقون ولا يكذبون ولا نفترض فيهم الضعف والخوف، وأن يسعنا ما وسع الصحابة رضي الله عنهم من خلاف، وألا نسفه الآخرين ولا نخونهم ما داموا مجتهدين.

إن مشكلة شبابنا الكبرى هى البدء من حيث بدأ السابقون، وليس من حيث انتهوا، فى كل موطن نعود أدراج الرياح.

لماذا؟

إنها النرجسية، الحلم القديم، عدم الاعتراف بالواقع المر، الوقوع في نفس الفخ من نفس الأيدى، يصنع لنا ونحن نصدق، أفي كل مرة لا تعقلون، لا تفكرون، نفس الأشخاص، نفس الأقوال، نفس الأدلة، وكأنها نفس العقول،

هم يلعبون بعواطفنا ما نحب وما نكره، ما نتمنى وما نحلم.

يا شبابنا

مع كل ما نملك من تراث فقهى كبير وعظيم، نعيد نفس الشيء، ومع كل هذا التراث تجدهم يصرون على أقوال بعينها مع ثبوت غيرها، وثبوت عدم تحقيقها للهدف، وكل هذا يرجع لقلة العلم وليس لقلة العمل، مازال هناك فاشلون يعيدون الفشل في كل موطن، ومازال هناك واهمون وحالمون يعيدون السقوط في موطن.

هل عقمنا مجتهد يأخذ بأيدينا إلى الطريق الصحيح؟

هل عقمنا مجتهد يتحمل مسؤولية الاجتهاد ؟

أم نظل نأخذ أقوال واجتهادات فقهاء لم يعيشوا في زماننا، ولم يروا وقعنا،

ثم ننزل ذلك على واقعنا! وكأن ذلك أمر فصل لا اجتهاد فيه، المحكم في كتاب الله معلوم، والمفصل. إن الشباب يحبون أهل الطاعة والنسك ويأخذون الفتيا منهم، ويتركون أهل العلم وان لم يكونوا أهل نسك،كما كان الناس يتركون ابن عباس رضي الله عنه ويذهبون لابن عمر لكثرة نسكه.

يا شبابنا رفقا بعقولنا فما نحن فيه ألم فوق ألم، ولا مخرج لنا إلا بترك الرأى والهوى، وعدم تسليم العقل والفؤاد لمن يحيون فى خيالهم، حالمون خارج عوالمهم، أو بائسون يستعذبون البلاء، وترك النفس هدرا، أو خائفون يبنون صروحا من الأمن على وهن.

ياشبابنا رفقا بعقولنا

(وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105) )

كلمات مفتاحية:

الشباب الحاضر المستقبل

تعليقات

أراء وأقوال

اشترك في النشرة البريدية لمجلة إيران بوست

بالتسجيل في هذا البريد الإلكتروني، أنتم توافقون على شروط استخدام الموقع. يمكنكم مغادرة قائمة المراسلات في أي وقت