الأحد, 21 يناير 2018
اخر تحديث للموقع : منذ 20 ساعة
المشرف العام
شريف عبد الحميد

انفجار الغضب في إيران: اتساع الاحتجاجات وصمود المتظاهرين وخوف النظام من مناطق الكرد والأذريين

ضد طهران - | Mon, Jan 1, 2018 4:04 AM
تلقّوا نشرتنا اليوميّة إلى بريدكم الإلكتروني

كتب المحلل السياسي الإيراني، رامان غافامي، أن المظاهرات السلمية امتدت، يوم أمس، إلى 27 محافظة إيرانية، وانتشر الغضب الشعبي في معاقل المرشد الأعلى، خامنئي، ومعظم كبار قادة الحرس الثوري وكذا رؤوس التيار "المتشدد"  "المتشددون" وضرب عصب البلاد: طهران.

وشهدت مقاطعة "لورستان" أخطر الاحتجاجات، وهذه المحافظة مهمة جدا لأمن النظام، ولم يدركوا أن خرم آباد غير راض عن الوضع. وكان الهتاف الأول في لوريستان "الموت للدكتاتور". وفي طهران كما في كرمانشاه وزاهدان وكرمان، خلع المتظاهرون وأحرقوا ملصقات وصور خامنئي.

وقد رفضت بعض قوات الشرطة قمع وإطلاق النار على المتظاهرين، وفقا لما أورده المحلل الإيراني، فكان أن انتشرت قوات الحرس الثوري في العديد من المدن، ومنها لوريستان، وكانوا يرتدون زي الشرطة، وتعاملوا بوحشية مع المتظاهرين في "لورستان" وقتلوا 6 متظاهرين وجرحوا العديد منهم.

فعلوا الشيء نفسه في "زنجان" (أغلب سكانها من الأذريين)، حيث فقد أحد المتظاهرين حياته وجُرح ثلاثة، وأيضا أُصيب في مدينة "رشت" كثيرون من قبل قوات الأمن ترتدي زي الشرطة، وفي "كرمانشاه" وكرمان جُرح العديد. وردا على جرائم الحرس الثوري، أحرق متظاهرون في خرم أباد في إقليم لورستان مكتب المحافظ، ويُذكر أن المحافظين في إيران مرتبطون إما بالحرس الثوري أو الأجهزة الأمنية"

ونتيجة لهذا القمع الوحشي، دافع المتظاهرون عن أنفسهم، ففي كرمانشاه، توفي أحد قوات "الباسيج" وجرح 4، وفي لوريستان 8 جرحى وفي زنجان 3. وتشير التقارير ومقاطع الفيديو إلى أن المتظاهرين كانوا سلميين حتى بدأ إطلاق النار عليهم. كما شهدت بعض شوارع طهران مواجهات دامية بين الشرطة الإيرانية والمتظاهرين، وسيطر المحتجون على بعض الشوارع ولم تتمكن قوات الأمن من دخولها.

ونتيجة لذلك، هاجم المتظاهرون وأحرقوا مكاتب الحاكم والحرس الثوري والباسيج. وكتب أن المتظاهرين لا يريدون العنف وإنما يطالبون بالانتقال السلمي في إيران.

ونقل أن العديد من الضباط والجنود في الجيش وقوات الشرطة قالوا إنهم لن يطلقوا النار على المتظاهرين، وهذا أمر مرعب جدا بالنسبة لطهران. وهذا هو السبب في قيام الحرس الثوري الإيراني بنشر المزيد من القوات إلى الغرب والشمال الغربي وشمال البلاد.

وسائل الإعلام الحكومية التي صمتت لمدة يومين، اعتمدت بعد ظهر الخطة المعتادة القائمة على التضليل والتشويه، بالادعاء أن "هذه المظاهرات مدعومة من قبل الولايات المتحدة وغيرها لزعزعة استقرار إيران"، وأن "الغرب يريد إنشاء سوريا أخرى"، رغم أن المتظاهرين طالبوا النظام بمغادرة سوريا لمنع ذلك. وعلى هذا، يريد النظام في طهران تقسيم الإيرانيين باستخدام آلة الدعاية داخل إيران وخارجها، والحقيقة، وفقا لما نقله المحلل الإيراني، أن جميع المتظاهرين يرددون "لا غزة، لا سوريا، حياتي لإيران".

وقال الكاتب الإيراني إن تجاهل المطالب الشعبية وإطلاق النار على المتظاهرين سيحول البلاد إلى سوريا. وحتى لو كانت الولايات المتحدة تريد ذلك، كما يدعي إعلام النظام، فلن يحدث هذا، لأن أمريكا ليس لها تأثير في الإيرانيين.

ورأى المحلل السياسي أن النظام في طهران يحتاج إلى وضع حد لنظريات المؤامرة التي كان يملأ بها عقول الناس من السابعة صباحا وحتى منتصف الليل (وقت النوم). وكتب أن هناك كتلتين، وفقط، في إيران اليوم: إحداهما تريد تغيير النظام بعملية ديمقراطية سلمية، وأخرى تريد إبقاء إيران غارقة في الفساد والفشل.

ما يحدث اليوم في إيران إشارة واضحة إلى أن طهران -بإطلاق النار على المتظاهرين- تريد أن تستدرج الحشود الغاضبة إلى العنف، ويمكنها أن تستخدم هذا التصعيد لنزع الشرعية عن مطالب الشعب في تغيير نظام الحكم، ومع ذلك، يقول المحلل الإيراني: "أعتقد أن الشعب قد فهم الخطة".

وكتب أن الكثيرين يقولون إن المتظاهرين الإيرانيين ليس لديهم زعيم، ما فهمته هو أن المحتجين يؤسسون لحركة مدنية (على المدى الطويل) لتحقيق هدف نهائي وقد يصنعون قائدا، وربما لا. ومع ذلك، كما رأينا في اليومين الماضيين، هم أيضا على استعداد لدفع الثمن إذا لزم الأمر، وفقا لتقديرات المحلل الإيراني.

وما يمكن قوله حتى الآن: المظاهرات الشعبية والغضب تفجر في أغلب محافظات إيران والحرس الثوري واجه المحتجين السلميين بوحشية، وأبدى المتظاهرون صمودا واستماتة، والأنظار موجهة نحو مناطق الكرد والأذريين، فتحركهم أكثر ما يرعب نظام الملالي في طهران.

الوضع في إيران آيل للانفجار، إن لم يكن اليوم فغدا، وإن تمكنوا من احتواء الغضب الشعبي هذه المرة فقد لا يتمكنون في المرة القادمة. الملالي في إيران تضخموا وطغوا وأصبحوا عبئا كبيرا على مجتمع ما بعد الثورة.

ولا علاقة للسعودية ولا لولي عهدها ولا لأيد "أجنبية" بمظاهرة المسحوقين في إيران، ولم يتحدث عاقل الآن عن قدرتها على إسقاط نظام الملالي ولا يستطيع أحد أن يتنبأ بمستقبل أمرها

ما يحدث اليوم في إيران يختلف عن احتجاجات الحركة الإصلاحية في 2009، ولا علاقة للإصلاحيين بالتظاهرات الحاليَة، وأكثر من خرج محتجا من المسحوقين ومن مختلف القوميات، ولا قيادة بارز للتحرك الشعبي الأخير ولا تصور سياسي واضح، على الأقل حتى الآن.

(العصر)

كلمات مفتاحية:

تعليقات

أراء وأقوال

اشترك في النشرة البريدية لمجلة إيران بوست

بالتسجيل في هذا البريد الإلكتروني، أنتم توافقون على شروط استخدام الموقع. يمكنكم مغادرة قائمة المراسلات في أي وقت