الخميس, 18 يناير 2018
اخر تحديث للموقع : منذ 14 ساعة
المشرف العام
شريف عبد الحميد

خامنئي على خطى الشاه

المجلة - | Sat, Jan 6, 2018 12:52 AM
تلقّوا نشرتنا اليوميّة إلى بريدكم الإلكتروني

<< طهران بين هزة أرضية وسياسية.. الإعلام الأمريكى يتجاهل الحراك الشعبى الإيرانى ضد " نظام الملالى"

تقريريكتبه – يوسف شرف الدين

بين هزة أرضية، وهزة سياسية، اشتعل المشهد السياسى فى إيران، عقب احتجاج آلاف المتظاهرين على مدار الأيام السابقة في طهران، ومدن إيرانية أخرى على الغلاء وسياسات الحكومة الداخلية والخارجية، فى خطوة وصفها مراقبون بأنها جاءت على خطى احتجاجات عام 2009 التي سميت بـ"الانتفاضة الخضراء" فيما بعد ووصفها آخرون بأنها خطوة على طريق ثورة الخمينى التي أطاحت بشاه إيران عام 1979، وإن اختلفت أسبايها، ولكنها كشفت عن هشاشة "نظام الملالى" الذى لا يتوقف دائما عن استعراض ومحاولات إظهار قوته ونفوذه عبر مليشاته وأذرعه فى المنطقة .

الاحتجاجات الأخيرة سريعا ما لاقت استجابة دولية، حيث تصاعدت ردود الأفعال الدولية، وكان أول من سارع بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذى أعاد نشر مقتطفات من خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في سبتمبر الماضي، الذي هاجم فيه النظام الإيراني، مؤكدا أنه "لا يمكن للأنظمة القمعية أن تستمر للأبد"، وذلك في ظل تواصل الاحتجاجات في المدن الإيرانية بسبب الأوضاع الاقتصادية.

وكتب ترامب، عبر حسابه على "تويتر"، أن "العالم بأكمله يدرك أن الشعب الإيراني الطيب يريد التغيير، وباستثناء القوة العسكرية الأمريكية الكبرى، فإن أكثر ما يخيف قادة إيران هو الشعب". وأضاف: "الأنظمة القمعية لا يمكنها أن تستمر إلى الأبد، وسيأتي اليوم الذي سيتخذ فيه الشعب الإيراني خياره. العالم يراقب"، مرفقا مقاطع فيديو من خطابه في الأمم المتحدة.

و قال ترامب  إن هناك "الكثير من التقارير حول مظاهرات سلمية لمواطنين إيرانيين فاض بهم الكيل من فساد النظام وتبديده لثروات البلاد في تمويل الإرهاب في الخارج". وأضاف ترامب في تغريدة له فجر السبت: "على الحكومة الإيرانية احترام حقوق شعبها، بما في ذلك حق التعبير.. العالم يراقب".

المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي رد  على الرئيس الأمريكي، قائلا إن طهران تعتبر تصريحات ترامب "سخيفة وعديمة القيمة" وإن الإيرانيين "لا يعيرون اهتماماً لمزاعمه". واتهم قاسمي الرئيس الأمريكي بـ"الحقد" على الإيرانيين وتقديم "دعم انتهازي ومخادع" للاحتجاجات وهو ما سخرت منه قوى المعارضة الإيرانية وطالبت الإيرانيين بالخروج على نظام الملالى واستعادة حقوقهم المسلوبة من قبل " المعممين " والذين حصدوا خيرات الشعب الإيرانى وتقاسموها فيما بينهم ، بينما هم يعانون من الجوع والفقر .

المقاومة الإيرانية  بفرنسا ،نظمت وقفة احتجاجية بساحة "ايينا" بباريس قرب مقر السفارة الإيرانية للتعبير عن تضامنها مع مظاهرات أهالي مدينة "مشهد" وسائر المدن الإيرانية المنتفضة.

وحمل المتظاهرون إعلام المقاومة الإيرانية ولافتات باللغة الإيرانية والإنجليزية مكتوب عليها "لا لروحاني" "الشعب الإيراني يريد إسقاط النظام"، "هذه الانتفاضة الشجاعة تنذر بنهاية الديكتاتورية الفاسدة لنظام الملالي" "الحل الوحيد للمشكلة الاقتصادية والاجتماعية هي إسقاط نظام الملالي"، ورددوا هتافات باللغة الإيرانية "يسقط روحاني ويسقط خامنئي وتسقط الدكتاتورية".

وأعرب المحتجون عن دعمهم "لانتفاضة الشعب الإيراني ضد الديكتاتورية الدينية وغلاء الحياة والفقر والفساد والتعذيب وكذلك ضد دعمه للإرهاب في المنطقة".

كما عبروا عن تأييدهم لتصريحات زعيمة المقاومة الإيرانية مريم رجوي التي قالت فيها "أن نظام الملالي ليس له أي مستقبل.. وعلى المجتمع الدولي الاعتراف بمقاومة الشعب الإيراني".

أفشين ألافي عضو لجنة العلاقات الخارجية للمجلس الوطني للمقاومة الايرانية -  قال في تصريح لوكالة انباء الشرق الأوسط  بفرنسا على هامش الوقفة- ان مظاهرة باريس و مظاهرات اخرى تنظم منذ امس في اوروبا هدفها دعم الحركة التي انطلقت  في ايران ضد تردي الاوضاع الاقتصادية و لكنها تطالب في النهاية باسقاط النظام الايراني "و هو ما لمسناه من خلال الهتافات التي رددها المتظاهرون في ايران" ، مضيفا بأن "الحركة بدأت في مدينة "مشهد"، ثان أكبر مدن ايران، احتجاجا على الغلاء و سرعان ما تحولت الهتافات لتأخذ بعدا سياسيا و من بينها "الموت لروحاني" "الموت للديكتاتور" و ندد المحتجون بالتدخلات الايرانية في سوريا و لبنان و غزة و بلدان اخرى ".

وتابع ألافى :" سمعنا ايضا في مدينة "قم" الايرانية "الموت لحزب الله"، مشيرا الى ان التظاهرات التي جرت في ارجاء ايران جاءت استجابة للدعوة التي اطلقتها زعيمة المقاومة الايرانية مريم رجوي للشعب الايراني للتضامن مع سكان "مشهد" ، مضيفا :" شهدنا امس عشرات المظاهرات في أنحاء ايران و لأول مرة استمعنا لشعارات "الموت لخامنئي" و "خامنئي ارحل".

و اكد ان اليوم تواصلت المظاهرات بما في ذلك في طهران و جامعة طهران و تخللها هتافا يحمل مدلولا كبيرا و هو " إصلاحيون و محافظون اللعبة انتهت" لافتا الى ان هذا يعني ان الشعب الايراني لن ينخدع مجددا و يرى ان الحل سيأتي من خارج هذا النظام ، لافتا إلى أن توسع الحركة الاحتجاجية اليوم في ايران يعود للدور النشط و المتزايد لحركة المقاومة داخل ايران و شبكاتها و قدرتها على الحشد.

الإعلام الأمريكى داعم لرجال الخمينى

أثارت المتابعة والتغطية الإعلامية الأجنبية  للحراك الشعبى فى إيران ردود أفعال وتساؤلات عديدة حول الدعم بطريق مباشر لرجال الخمينى و"نظام الملالى " فى طهران ، حيث وضع بعض المحللين السياسين مقاربات بين ما تقوم به بعض وسائل الإعلام الغربية ونقلها للأحداث فى عدد من البلدان العربية وما تقوم به تجاهل للأحتجاجات  ،هذا ما جعل السيناتور الجمهوري،  تيد كروز ، عن ولاية تكساس الأميركية والمنافس الخاسر على ترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية، ، يشن هجوما على  شبكة "سي إن إن" الأميركية على خلفية تجاهلها لتغطية أنباء انتفاضة الشعب الإيراني ضد نظام الملالي، في إشارة إلى تقرير إخباري بعينه.

كروز وصف  في تغريدة، شبكة "سي إن إن" بأنها "برافدا الإيرانية" في إشارة إلى صحيفة "برافدا"، التي كانت أشبه بنشرة للحزب الشيوعي إبان الاتحاد السوفيتي سابقا، تعمل على حماية قادة النظام، وتحجب عن المواطنين الحقيقة ، منتقدا ما وصفه بـ " تجاهل موقع الشبكة الأميركية إبراز الانتفاضةالإيرانية في عناوينه الرئيسية، حيث كتب كروز في تغريدته مخاطبا "سي إن إن": "إذا كانت الاتهامات تطالكم بأنكم تروجون للأخبار الكاذبة، حاولوا ألا تكتبوا قصصا تجعلكم تبدون مثل (برافدا الإيرانية)".

وقال كروز: "إنني أؤيد بقوة الشعب الإيراني الذي نزل بشجاعة إلى الشوارع ليحتج ضد حكومته القمعية الوحشية في طهران" . مضيفا "  هذه الاحتجاجات تكشف للعالم أن النظام الإيراني يفضل تصدير وتمويل الإرهاب خارج حدوده - وخاصة إلى أعوانه الإرهابيين في سوريا وغزة والعراق ولبنان واليمن - بدلا من العمل على تلبية الاحتياجات الأساسية لمواطنيه ".

وتابع "الشعب الإيراني يريد الحرية وإنهاء حكم "آيت الله" الإرهابي. إن تخفيف العقوبات المنصوص عليها في اتفاق (باراك) أوباما النووي المأساوي لم يفعل شيئا سوى ملء جيوب ملالي إيران، وتحقيق رغبتهم الوحيدة بنشر إيديولوجياتهم البغيضة وبذل كل ما في وسعهم لقتل الأميركيين والإسرائيليين وحلفائنا في أوروبا والشرق الأوسط".

الأمر لم يتوقف عند تغطية (   (  CNN ولكنه وصل إلى صحف أمريكية كبرى ومنها صحيفة "نيويورك تايمز"  ، حيث أنتقد الدبلوماسي الأميركي السابق،  إليوت أبرامز ، في مقال نشرته مجلة "نيوزويك" الأميركية  تغطية لانتفاضة إيران، مشيرا إلى أن تغطية مشبوهة للصحيفة تقلل من قيمة احتجاجات إيران، وتحصرها في السياق الاقتصادي فقط.

ويعتبر إبرامز باحث دراسات الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية. وتولى مناصب في مجال السياسة الخارجية خلال فترتي حكم الرئيسين: الراحل رونالد ريجان، وجورج دبليو بوش ، حيث كتب مقالا بعنوان : "لماذا تقلل نيويورك تايمز من احتجاجات إيران؟"، وشرع الكاتب في انتقاد تغطية "نيويورك تايمز" التي فرغت المظاهرات، وفقا لرؤيته، من محتواها السياسي، وحولتها إلى مجرد مطالبات لتحسين الأوضاع الاقتصادية.

فى المقابل ، حثَّ رئيس مجلس النواب الأميركي بول رايان، على دعم الاحتجاجات السلمية للمواطنين الإيرانيين، الرافضة لسياسات الحكومة الإيرانية، والتي امتد نطاقها إلى العاصمة طهران ومدن أخرى، على غرار قم، والتي تعد أبرز مركز ديني في البلاد. ، وغرد رايان على تويتر قائلاً هي "نتاج نظام يركز على دعم المنظمات الإرهابية بدلا من التصدي لمشاكل مواطنيه".

وأصدرت الخارجية الأميركية،، بيانا أدانت فيه اعتقال متظاهرين سلميين في  إيران عقب الاحتجاجات ضد النظام، والتي تدخل يومها الرابع على التوالي وتتسع لمختلف أنحاء البلاد ، مؤكدة أنها "تتابع تقارير عن الاحتجاجات العديدة والسلمية للمواطنين الإيرانيين في المدن في جميع أنحاء البلاد".

وأضاف البيان : لقد تحول زعماء إيران كدولة غنية ذات تاريخ وثقافة غنية إلى بلد شرير وضعيف، أهم صادراته هو العنف وإراقة الدماء والفوضى. وكما قال الرئيس ترمب، فإن أكبر ضحايا القادة الإيرانيين الشعب الإيراني نفسه".

محللون ومراقبون فرنسيون اعتبروا ، أن تلك المظاهرات ستلقي بظلالها على تغيير استراتيجية إيران تجاه الشرق الأوسط، بوقف تمويل الإرهاب والالتفات إلى الداخل ، حيث سلطت صحيفة “لوفيجارو” الفرنسية الضوء على المظاهرات التي اندلعت في الشوارع الإيرانية، ضد نظام الملالي، مشيرة إلى أنه في ظل ارتفاع الأسعار والبطالة، انتفض الشعب الإيراني مطالباً بحقوقه، من نظام روحاني.ولفتت الصحيفة إلى أن الشعب الإيراني يعاني من البطالة، بنسبة 12% وزيادة معدلات التضخم، وفقا للأرقام الرسمية ، بينما أشار مركز “فولتير” الفرنسي للدراسات الدولية والاستراتيجية، إلى أن تلك المظاهرات الحاشدة بمدينة مشهد، في إقليم خراسان، على الحدود الأفغانية، تنذر بتغيرات واسعة، للنظام الإيراني، إما بتغيير استراتيجيته في المنطقة بتوفير الأموال للمواطنين، أو بمزيد من التمادي في تمويل الجماعات الإرهابية ، وأن حقيقة المظاهرات، تخالف ما يشير إليه الإعلام الغربي، حيث إن هذه الأحداث لا علاقة لها بـ”الثورة الخضراء” التي وقعت أحداثها عام 2009، ضد الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، إنما اندلعت تلك المظاهرات تحديداً ضد حسن روحاني، الذي وعد شعبه برفع العقوبات بمجرد التوقيع على اتفاق 5 + 1، ومع ذلك فقد تم توقيع الاتفاق ولم ينعم الشعب الإيراني، بل بالعكس، عانى مزيدا من القمع، وزادت الطبقات الثرية ثراءً، وعاش الغالبية العظمى من الشعب في الفقر المدقع.

صحيفة “لوموند”  تناولت فى تقرير لها  توسع الدور الإيراني، لاسيما العسكري، في منطقة الشرق الأوسط، على حساب أمن وسلامة شعبها ، موضحة أن أداة إيران، لزرع نفوذها في الشرق الأوسط، كان الحرس الثوري الإيراني، ومليشياته، وأبرزهم رموزه زعيم فيلق القدس قاسم سليماني، عراب زعزعة الاستقرار في المنطقة. وقد جاءت سيطرة المليشيات الطائفية على مدينة “البوكمال”، من قبضة “داعش” لتتوج انتهاكات إيران في المنطقة، وتحول سوريا عراقاً آخر، حيث أن هذه المدينة تحديداً لها مكانة استراتيجية، إذ تربط بين حدود 3 عواصم عربية، بغداد، ودمشق، وبيروت.

 وأشارت الصحيفة في تقرير آخر،  إلى أنه من جراء النفوذ الإيراني بالعراق، يعاني النظام العراقي من صعوبة دمج المليشيات الشيعية بالقوات النظامية، بعد 3 سنوات من دعوة علي السيستاني، المرجعية الشيعية في العراق لإطلاق مليشيا الحشد الشعبي، وتحريض جميع مواطنيه على حمل السلاح ضد “داعش”. وأوضحت أنه في الوقت الراهن تزايدت الدعوات لتفكيك تلك المليشيات المسلحة حتى لا تنقلب على النظام الحاكم لصالح إيران، نظراً لأن ولاءها الأول والأخير لطهران.

تعليقات

أراء وأقوال

اشترك في النشرة البريدية لمجلة إيران بوست

بالتسجيل في هذا البريد الإلكتروني، أنتم توافقون على شروط استخدام الموقع. يمكنكم مغادرة قائمة المراسلات في أي وقت