الخميس, 18 يناير 2018
اخر تحديث للموقع : منذ 14 ساعة
المشرف العام
شريف عبد الحميد

احتجاجات إيران.. السقوط المحتوم لنظام الملالي

المجلة - | Sun, Jan 7, 2018 3:19 AM
تلقّوا نشرتنا اليوميّة إلى بريدكم الإلكتروني

<< مئات الطلاب يحتشدون أمام جامعة طهران هاتفين: "إصلاحيون ومحافظون.. لقد انتهى كل شيء"

<< سقوط 5 قتلى في مواجهات مع الشرطة.. والمتظاهرون يمزقون صور "خامنئي" المعلقة في الشوارع

<< المحتجون في كل المدن الإيرانية يهتفون: "غادروا سورية واليمن ولبنان.. فكروا فينا نحن الفقراء"

تقرير يكتبه – أشرف إسماعيل

انتفض ملايين من المتظاهرين في طهران ومدن إيرانية أخرى، خلال الأيام الأخيرة، احتجاجا على ارتفاع الأسعار وتفشي الفساد وسياسات نظام الملالي التعسفية ضد الفقراء، وتردي الأوضاع بشكل عام في البلاد، رافضين سياسات الحكم الداخلية والخارجية على السواء، حيث انطلقت الاحتجاجات واسعة النطاق في البداية من مدينة "مشهد"، ثاني أكبر مدن البلاد، لتمتد المظاهرات الغاضبة بعد ذلك إلى كل المدن والمحافظات، بمشاركة جميع القوميات في البلاد، وردد المحتجون: "الموت لروحاني" و"الموت للديكتاتور".

وألقت السلطات القبض على نحو 300 شخص حتى الآن على الأقل من المشاركين في التظاهرات الشعبية التي خرجت من "مشهد، احتجاجا على إعلان حكومة الرئيس حسن روحاني قبل نحو أسبوع عن أنها تنوي زيادة أسعار الوقود والخبز وكثير من مكونات السلة الغذائية الأساسية للمواطن الإيراني.

وردد بعض المحتجين الغاضبين هتافات مناهضة لسياسات نظام الملالي الخارجية، منها "غادروا سورية واليمن ولبنان.. فكروا فينا نحن الفقراء"، في انتقاد لنشر إيران قوات في هذه الدول، كما أعرب البعض عن غضبهم إزاء تدخل إيران في الخارج، مرددين شعارات منها شعار "ليس لغزة، ليس للبنان، حياتي لإيران"، في إشارة إلى ما يراه المتظاهرون تركيزا من الحكومة الإيرانية على القضايا الخارجية وليس القضايا الداخلية.

ومزق المحتجون الشباب صورة خامنئي في ساحة «آزادي» وأطلقت قوات القمع الغاز المسيل للدموع في محاولة منها لتفريق المحتجين الا أن المتظاهرين هتفوا ضدها "يا فاقدي الشرف".

كما اندلعت التظاهرات العارمة كذلك في مدينة "نيسابور" القريبة من "مشهد" وفي "شاهرود" وبعض المدن الأخرى الفقيرة، مع الإشارة إلى أن هذه الاحتجاجات ليست وليدة الأيام الأخيرة، بل إن هناك احتجاجات وإضرابات واسعة النطاق نظمها معلمون وعمال خلال الأشهر الأخيرة ، ولا يكاد يمر يوم في الشهور الماضية من دون احتجاجات أو إضرابات في مدن مختلفة، خاصة في طهران والأهواز.

وأكدت الأنباء سقوط قتلى وجرحى خلال تفريق المظاهرات، حيث أكد رواد موقع "تويتر" مقتل متظاهرين اثنين في مدينة "درود" غرب إيران برصاص قوات الأمن، فيما أفاد آخرون بأن 4 محتجين على الأقل قتلوا على يد عناصر "الحرس الثوري" في مدينة "خرام آباد" غرب البلاد، وهو ما يؤكد أن المظاهرات العارمة ضد حكم "آيات الله" تتمدد يوما بعد يوم إلى كل الأنحاء، ما يؤذن بسقوط قريب للنظام القمعي الحاكم منذ عام 1979.

وهتف المتظاهرون بشعارات معارضة، ونشر نشطاء إيرانيون في وسائل الإعلام صورا تظهر فض عناصر الأمن لجموع المتظاهرين، كما احتشد المئات من الطلاب أمام المدخل الرئيسي لجامعة طهران وهتفوا: "إصلاحيون ومحافظون انتهى كل شيء"، بينما قررت الحكومة إغلاق جميع محطات مترو الأنفاق في وسط المدينة لدواع أمنية، وللحيلولة دون تدفق مزيد من المحتجين إلى محيط الجامعة.

وإلى ذلك، توسعت الاحتجاجات إلى مختلف المدن الإيرانية بما فيها "كرمانشاه وشهركورد وبندر عباس وإيذج وأراك وزنجان وأبهر ودرود وخرم آباد والأهواز وكرج وتنكابن" وعدة مدن أخرى، وتصاعدت وتيرة أعمال العنف، وسط تحذيرات أطلقتها وزارة الداخلية من أن المتظاهرين "سيدفعون الثمن".

من جانبه، حذر عبد الرضا رحماني فضلي، وزير الداخلية الإيراني، من أن الحكومة ستتصدى "لمن يستخدمون العنف ويثيرون الفوضى، والذين يخربون الأملاك العامة ويثيرون الفوضى ويتصرفون بشكل مخالف للقانون سيحاسبون على أفعالهم ويدفعون الثمن. سنتصدى للعنف وللذين يثيرون الخوف والرعب".

يأتي ذلك فيما تأهبت القوات البرية والبحرية للجيش و"الحرس الثوري"، وتم تشكيل مقر مشترك لقوى الأمن الإيرانية لقمع المظاهرات، إلى جانب استدعاء كافة القادة العسكريين إلى المقرات المشتركة للجيش والشرطة و"الحرس" في كافة أنحاء البلاد.

وأوردت وكالة "إيلنا" المحسوبة على الإصلاحيين، أن 80 شخصاً على الأقل تم اعتقالهم في مدينة "أراك" بوسط البلاد، بينما أصيب 3 أو 4 أشخاص بجروح في الصدامات التي شهدتها المدينة بين قوات الأمن والمتظاهرين.

وأظهرت تسجيلات فيديو نشرت على شبكات التواصل الاجتماعي اندلاع تظاهرات في العديد من مدن البلاد، وقام المتظاهرون بتمزيق صور المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي المعلقة في الشوارع.

وتتوسع المظاهرات الشعبية العارمة في إيران على نحو متسارع، حيث ، وسرعان ما امتدت إلى العاصمة طهران والمحافظات الأخرى، بينما تستعد 70 مدينة للخروج بمظاهرات عارمة حسب ما جاء في ملصق انتشر بشكل واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يحدد زمان ومكان انطلاق المظاهرات في نقاط التجمع المذكورة.

وذكر "الحرس الثوري" في بيان له أن من وصفهم بـ"الأعداء" يحاولون "قلب نظام الحكم" في إيران منذ انتصار الثورة الإسلامية، وذلك في ظل تواصل الاحتجاجات لليوم الثالث على التوالي في مدن إيرانية بسبب الأوضاع الاقتصادية، تزامنت مع ذكرى احتجاجات معارضة في ديسمبر "كانون الأول" عام 2009، التي عُرفت إعلاميا باسم "الثورة الخضراء".

وقال رمضان شريف مسؤول العلاقات العامة في الحرس الثوري إن "الأعداء ومنذ انتصار الثورة الإسلامية يسعون بشتى الحجج والأساليب إلى قلب نظام الجمهورية الإسلامية وما زالوا يتابعون هذا الهدف"، مشيرا إلى أن "الأعداء يؤمنون بأن الثورة الإسلامية يمكن أن تشكل نموذجا تستلهم منه جميع شعوب العالم، مما يفشل مخططاتهم ومن هنا فقد وضعوا قلب نظام الجمهورية الإسلامية في نصب أعينهم"!

وزعم "شريف" أن "الثورة الإسلامية تواجه أعداء أقوياء سعوا منذ بداية الثورة إلى دق إسفين بين النظام السياسي والحكومة والشعب الإيراني، هؤلاء الأعداء سرعان ما أدركوا أنهم غير قادرين على الفصل بين هذه الأركان الثلاثة"، وهي التصريحات الكاذبة التي تدحضها المظاهرات العارمة المندلعة في كل مكان.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال إن هناك "الكثير من التقارير حول مظاهرات سلمية لمواطنين إيرانيين فاض بهم الكيل من فساد النظام وتبديده لثروات البلاد في تمويل الإرهاب في الخارج".

ورد بهرام قاسمي المتحدث باسم الخارجية الإيرانية على الرئيس الأمريكي، قائلا إن طهران تعتبر تصريحات ترامب "سخيفة وعديمة القيمة" وإن الإيرانيين "لا يعيرون اهتماماً لمزاعمه". واتهم قاسمي الرئيس الأمريكي بـ"الحقد" على الإيرانيين.

في المقابل، حاول نظام الملالي يائسا تنظيم تظاهرة مضادة للاحتجاجات لكنه مُني بالفشل الذريع. ففي طهران نظم الملالي مسيرة من مؤيديه، لكن هذا التجمع لاقى لامبالاة غير مسبوقة رغم بذل النظام كل جهده الحكومي، حيث لم يشارك فيه حتى كثيرين من العناصر الوفية للنظام. وعكست الشعارات التي أطلقت في التظاهرة الحكومية المضادة من مكبرات الصوت، مخاوف نظام الملالي من السقوط المحتوم.

وبعد ساعة من هزيمة تظاهرة الملالي المضادة ، تظاهر طلاب جامعة طهران ورفعوا شعارات «أيها الاصلاحي الأصولي، كفى زيفك»، و«استح سيد علي واترك الحكم»، وأغلقت عناصر المخابرات بوابة الجامعة لتمنع خروج الطلاب فيما هتف الطلاب «استحي يا قوى الأمن»، و«لا نريد الحكم قسرا، ولا نريد شرطة عميلة»، وأرادت قوات مكافحة الشغب فض تظاهرة الطلاب بعد شن هجوم عليهم بالهراوات، إلا أنها اضطرت إلى الهرب عندما لقيت مقاومة عنيفة الطلاب الغاضبين.

تعليقات

أراء وأقوال

اشترك في النشرة البريدية لمجلة إيران بوست

بالتسجيل في هذا البريد الإلكتروني، أنتم توافقون على شروط استخدام الموقع. يمكنكم مغادرة قائمة المراسلات في أي وقت