الجمعة, 19 يناير 2018
اخر تحديث للموقع : منذ 5 ساعات
المشرف العام
شريف عبد الحميد

شركاء إبليس وحيل الالتفاف على المشروع الجهادي في الشام

تلقّوا نشرتنا اليوميّة إلى بريدكم الإلكتروني

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم.

المشروع الجهادي السني أولاً هو الصورة الواقعية لفاعلية النصوص الشرعية التي جاءت في القرآن الكريم والسنة  المحمدية الصحيحة المعصومة بعصمة الرسول صلى الله عليه وسلم. المشروع الجهادي السني  هو الميراث الباقي للأمة الإسلامية السنية بعد مرور قرون عديدة وأزمنة مديدة من التنوع في العمل الجهادي من الرؤية الأموية إلى العباسية إلى العثمانية مروراً بالمماليك الذين جاء الله بالنصر على أيديهم ضد التتار والمغول، ثم وقعت الأمة الإسلامية في مرحلة أشبه بمرحلة التيه، عقب  انتشار المفاهيم الصوفية وسيطرتها على غالبية  القادة والرواد للمجتمعات الإسلامية في الغالب، وهذا ليس معناه تسليم الأمة بكل أطيافها لهذا الانكسار أو الانحسار، أبداً، فالأمة ولادة بطبيعتها، والدين يحمل بين ثناياه عوامل القوة  والبقاء لأن الله حافظه، وهذا ليس معناه أن تركن الأمة وتعتمد على مجرد الوعد الإلهي بحفظ الإسلام أو انتصار الدين بل عليها العمل والأخذ بالأسباب الشرعية ولزوم مفاتيح السنن الكونية لتحقيق هذا النصر العظيم الذي وعدنا الله به، متى قدمنا مقتضياته، ولزمت الأمة  الشروط وانتفت موانع التأخير، التي غالبا ما ترتبط بالطاعة والمعصية عامة وتحقيق الغاية والعبودية لله بشكل خاص.

شركاء إبليس من هم ؟

 قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا) سورة مريم: 83 . جاء  عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: تُزْعِجُهُمْ إِزْعَاجًا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ ،قال الطبري في التفسير، تحرّكهم بالإغواء والإضلال، فتزعجهم إلى معاصي الله، وتغريهم بها حتى يواقعوها (أزّا) إزعاجا وإغواء. و قال تعالى : (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) سورة الزخرف: 36 . جاء في تفسير الطبري نجعل له شيطانا يغويه فهو له قرين: يقول: فهو للشيطان قرين، أي يصير كذلك، وأصل العشو: النظر بغير ثبت لعلة في العين، يقال منه: عشا فلان يعشو عشوا وعشوّا: إذا ضعف بصره، وأظلمت عينه، كأن عليه غشاوة،  كما قال الشاعر?

مَتى تَأتِهِ تَعْشُو إلى ضَوْءِ نارِهِ تَجِدْ حَطَبا جَزْلا وَنارًا تَأَجَّجا.

جاء في السنة المحمدية المعصومة، عَنْ سَبْرَةَ بْنِ أَبِي فَاكِهٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:  ]إِنَّ الشَّيْطَانَ قَعَدَ لِابْنِ آدَمَ بِأَطْرُقِهِ  فَقَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ: تُسْلِمُ وَتَذَرُ دِينَكَ وَدِينَ آبَائِكَ وَآبَاءِ أَبِيكَ؟ , فَعَصَاهُ فَأَسْلَمَ , ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْهِجْرَةِ , فَقَالَ: تُهَاجِرُ وَتَدَعُ أَرْضَكَ وَسَمَاءَكَ؟ , وَإِنَّمَا مَثَلُ الْمُهَاجِرِ كَمَثَلِ الْفَرَسِ فِي الطِّوَلِ  فَعَصَاهُ فَهَاجَرَ , ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْجِهَادِ , فَقَالَ: تُجَاهِدُ؟ , فَهُوَ جَهْدُ النَّفْسِ وَالْمَالِ  فَتُقَاتِلُ فَتُقْتَلُ , فَتُنْكَحُ الْمَرْأَةُ , وَيُقْسَمُ الْمَالُ , فَعَصَاهُ فَجَاهَدَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَمَاتَ , كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ قُتِلَ , كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ , وَإِنْ غَرِقَ , كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ, أَوْ وَقَصَتْهُ، دَابَّتُهُ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ[ .( الجامع الصحيح للمسند والأسانيد )

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ] لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بَاعًا بِبَاعٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، وَشِبْرًا بِشِبْرٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمْ مَعَهُمْ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، قَالَ: " فَمَنْ إِذًا [ مسند الإمام أحمد.

 عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ]" إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، قَالَ ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ "[ . رواه مسلم.

مما سبق يتضح أن شركاء الشياطين هم الكافرين بتنوع ملل الكفر  ونحل الضلال وأخصهم اليهود والنصارى  والفرس  وما نتج عنهم  من مدارس فكرية  تغريبية  تارة أو باطنية تارة أخرى أو شيوعية بوجه آخر ، إن الشياطين بصفة عامة ، ورموز الفكر الغربي والشرقي الفارسي  بصفة خاصة ، يعملون ليل نهار من أجل ، الالتفاف  على العمل الجهادي السني  على طول التاريخ والأزمان ، خاصة بعد أن نجحت رؤيتهم  إلى حد ما، في إسقاط النموذج  السلفي  في أفغانستان ، وضرب  المقاومة السنية  في بلاد الشيشان  أو ما يعرف ب صوملة  العمل الجهادي.

الشام الجريح وموطئ تلاقي النظريات العالمية

للشام موعد مع التاريخ ، وموعد مع النصر وموعد مع دحر الباطنية الرافضية وموعد مع ميراث المجد في زمن الانحسار أو الانكسار أمام الرؤى العلمانية التي بسطت منظومتها في شتى الأنظمة إلا ما رحم الله.

تقع الشام في لُب الصراع الدولي بين المشاريع الثلاث...

-المشروع الصهيوني  المحتل للمقدسات والأرض الإسلامية  العربية  والحالم  بالتمدد  بعد  تمكن  ريح  الفوضى  والتآكل داخل البلاد  العربية  المحيطة  به خاصة بعد ، القضاء على الدولة  العراقية بعد شراك الاستدارج  للجيش العراقي  فيما يعرف بغزو الكويت عام 1990، في خطأ وخطيئة ، كان لها تبعات على الأمة دفعت البلاد السنية  الضريبة كاملة وما زالت.

-المشروع الصفوي الفارسي المجوسي  الممتد عقب  تمكن شيطان القرن  الخميني  من إيران عام 1979م ، فيما يعرف  بالثورة الإسلامية وما هي إلا ثورة مجوسية يهودية المنبع من جذور الفكر السبئي الذي أسسه عبد الله بن سبأ اليهودي، فالشام نقطة تلاقي المشاريع الصليبية  كما كانت منذ الاندحار على يدي البطل صلاح الدين الأيوبي  في حطين ، فما زال لجراح بني صليب  رائحة في عقولهم المريضة بمنظومة  النزغ الشيطاني  المتجدد  بين الليل والنهار .

-فالصراع في الشام  صراع كوني  بين مدرسة الإسلام السني وبين المدارس  الشيطانية  التي تسعى  للالتفاف على هذا المشروع  المبارك.

حيل الالتفاف  على المشروع السني في الشام   :

أولاً: نشر مفاهيم  الارجاء داخل العقل السني  والتسليم  بالأمر الواقع أمام المحتل الغاصب  سواء نصراني أو نصيري أو شيعي أو يهودي. 

ثانياً : نشر مفاهيم  التغريب للعقل المسلم عامة والعربي بصفة خاصة، لأن الغرب يعلم أن التغريب، هو أصل أصول  انتشار التكفير والغلو، ومن ثم يقع  الجهاد  بين مطرقة  الغرب التغريبية  وسندان  الغلو والتكفير  ، فيفقد أهل الإسلام  المجاهدون الحاضنة المجتمعية  ومن ثم ، يتم  الالتفاف على المشروع  الجهادي السني. 

ثالثاً : نشر مفهوم التقريب  مع الرافضة  الذي حمل رؤيته بعض رموز العمل الإسلامي  خلال القرن الماضي  فكانت هذه الرؤية سبب في تمكن الرافضة  من عقول الكثير  فكانت جريمة  اسقاط العراق  وتمكن شيطان لبنان من الأمة  وما زال يسعى  البعض للدفاع عن  الرؤية  الكاذبة  للمنظومة المجوسية  الايرانية  بمزاعم الوسطية  والدعوة للإلتقاء مع الأمة ، وما هم منها ، بل هم شر من وطئ الحصى كما قال القحطاني في النونية المباركة .

رابعاً : نشر الطائفية  الفكرية  داخل العمل السني  الجهادي  ومن ثم  تتنوع  الرايات  وتتنازع  فيما بينها ، وهنا  النزغ الشيطاني  في صناعة التفرق  حين يقع السيف  بين أهل الإسلام  وتنحرف الرؤية  الجهادية  حتى  يرى أهمية  الخلاص من  أخيه  المسلم أو السلفي  أو السني  قبل  الخلاص من اليهود أو الرافضة  ، نتج عن هذه الرؤية  تمكن الغلاة  والتكفيريين  من  القتل  والتخريب  في بلاد  الحرمين  حفظها الله من كل وسوء  بل امتدت الرؤية الشيطانية التي يريدها الغرب أن تكون هي المسيطرة  الى القتل  والتفجير على أسوار  المسجد النبوي  في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

خامساً : نشر مفاهيم  الرؤية الصفرية  بين الفرقاء  من أهل السنة فيصبح  الدين هو رؤية  الفصيل  الفلاني  أو الدين هو رؤية الشيخ  أو رؤية الحزب  الفلاني  أو رؤية الجماعة الفلانية   ومن ثم  تكون المحارق  الصفرية التي لا يستفيد منها إلا ثلاث شركاء على مائدة الشيطان وهم

الشريك الأول  بني صهيون ، الشريك الثاني  بني صفوي الفرس المجوس  ، والشريك الثالث هم الغرب الصليبي  الذي يسعى لاستغلال المسافات البينية  بين الفصائل الإسلامية.

سادساً : نشر الغلو  في المفاهيم  والأمة  في حالة ضعف  وعجز  ، حتى أصبح  العمل الإعلامي  الإسلامي  بين أمرين  إما أن يصنع  الإحباط  في الأمة أو يصنع التعجل  الغير محسوب العاقبة  والغير مستوعب للتاريخ ولا للواقع ولا لتحديد الرؤية  في المستقبل ، وبالأخص حال تمكين الشباب  بعيد عن رؤية أهل العلم  من أهل السنة والحكمة  التي ترى الشر والمحن قبل أن تقع  ، وتدرك العبرة  مما كان قبل أن تكون الأجيال المعاصرة عبرة لما يكون بعد أن ينقضي الزمن ونجهل  شراك الغرب في الاستدراج لحيل  الالتفاف على العمل الجهادي السني.

سابعاً : استعمال التيار العلماني  ورموز الحزبية  المعاصرة  في لمز العلماء  وهدم حرس  الحدود للشريعة حتى يقود الأمة  غلمان  الواقع  ومن ثم  ينتشر  الهلاك البيني  وتقع  بدايات التيه  للأمة نسأل الله العفو والعافية  .

ونقول والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .

وصلاة ربي على الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم .

تعليقات

أراء وأقوال

اشترك في النشرة البريدية لمجلة إيران بوست

بالتسجيل في هذا البريد الإلكتروني، أنتم توافقون على شروط استخدام الموقع. يمكنكم مغادرة قائمة المراسلات في أي وقت