الجمعة, 19 يناير 2018
اخر تحديث للموقع : منذ 5 ساعات
المشرف العام
شريف عبد الحميد

أدبيات في عمق معركة الوعي

تلقّوا نشرتنا اليوميّة إلى بريدكم الإلكتروني

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم.

العشوائية لن تحقق إصلاحا، فليس شرطا في التمكين كثرة التجارب العاجزة، يجب أن نعلم أنه لن يجاملنا التاريخ، ولن تجاملنا السنن الجارية. أشد الخصومة أن نخاصم منهجنا بأنفسنا، حين تكون حركة إسلامية عاجزة عن إدارة التنوع فيها لن تنتصر على خصومها، حين يتم الخلط بين المرحلية والعشوائية يقع الهلاك.

دراسة التاريخ للعبرة وليس لتبرير الأخطاء، قضايا الأمة لن يحملها فصيل واحد، أهل السنة هم الأمة في كمالها، وأهل القبلة هم الأمة في واقع أمرها.

أخي: من يوقف سرطان التآكل البيني؟ المسؤول عن استهلاك وقت الأمة أشد إهلاكا من العلمانية ذاتها. مراحل الحكم العلماني، أعلاها حاكمية الصوفية لأنها وقود الفصل بين الدين والحياة وهذا ما ترعاه العلمانية العالمية بشكل قوي يصدم الجميع.

عملت العلمانية عليها في تجربة الجزائر عام 1992 سواء وافق السلفيون أو عارض السلفيون أو غالى البعض وحملوا السلاح فالامر أبعد من الجميع وفي الواقع خير مثال على رعاية التمدد الصوفي، الرؤية الإسلامية المبتورة من عمومية الأمة ، سواء إخوان أو اشعرية ماتريدية ، أحد الحلول البديلة لا يلجأ العلمانيون لها إلا حال عجز الصوفية الخالصة عن التفاعل مع الواقع.

معظم الفكر السلفي في دائرة الممنوع سواء وافق أو عارض أو قاوم فالامر يدركه العلمانيون جيدا، إلا فريق من المرجئة أو ما يعرف بتيار الهدم للجميع يدعوى الجرح والتعديل، لن نكون سعداء حين يتم إقصاء الصوت الإسلامي مهما اختلفنا معه هكذا قواعد الأصول والتدين لنا، حين يخيب سعي نرقب نحن أن لا نخيب وندعو الله لنا بالتوفيق وللآخرين، حلاوة العبودية تصنع منا حماة لقلوب ضلت بجهل لا بهوى، أو هوى ظنوا فيه أنه حق.

لأهل الباطل أن يتمنوا أقصى الأماني في زمن الانقسام الإسلامي، ولاهل الإسلام الحسرة والكلام الغير مفيد، ومساعدة الخصوم بكثرة الشقاق بين الأخوة الرفاق.

ووالله لن تستيقظوا إلا على الخلاص منكم جميعا المؤيد لهم قبل المخالف، فاعتصموا واعتبروا يرحم الله الجميع.

أخي العامل في التيار الإسلامي مثلك كثير، لكن كل واحد في واد، حين يكون خصومكم الأول ليس العلمانيين، ولا التفرق البيني بينكم، حين يصبح خصومكم من يحملون نفس الدعوة سيكونوا آخر مسمار في نعش الرحيل لكم ولهم على السواء، من الرابح من نقل الصراع من الخارج للداخل، لماذا يتم إهمال أهمية التلاقي الفكري بين الرؤية الكلية للأمة ؟ أم إن البعض يرى الجماعات أو بعضها هي الأمة؟ اذا استمر الهلاك البيني سيكون من يتكلم عن مشروع إسلامي خلال العقود الثلاث القادمة متعجل جدا.

المشروع الحقيقي هو تقليل الخسارة ومنع الهلاك حال العجز عن تحقيق المكاسب وحصد النجاحات، وفي الواقع عبرة، متى نفهم ان معالجة المفاهيم الخاطئة التي نعاني منها هي باب التمكين الأول؟ حين تحمل فكرة ربانية تحتاج بيئة حاضنة، ثم اكتمال قدر القوة الحاكمة، فإذا عجزت عن امتلاك القوة، فاطلبها من الله وحافظ على مقومات التمكين التي بينها القرآن، بعيد عن الاستهلاك المجاني.

التضحية الشكك، ولكن الأجر عند الله، لكن لماذا قل انعدام الأثر؟ حين يكون الواقع هكذا يجب تغيير الآلية، انتبه، فلا يكون العجز عن استثمار الصالحين أحد أسباب الخلاص منهم، أو طريق للخلاص منهم على سلام وهم المصلحون.

مصيبة كثير من الإسلاميين: تطويع الأحكام للهوى، فمن أحبوه جعلوا حسن الظن هو الأصل، ومن ثم عظموه، ومن كرهوه جعلوا سوء الظن هو الأصل ومن ثم كفروه.

أين العدل ؟!

حين تمدح من يمنعك حقك، وتطلب مني أن احارب نيابة عنك حينها ينتحر العقل، إذا أعطيت نفسك حرية الحكم علي الناس، فاعطني حق الرفض أو القبول، انت لا تتكلم بالحق الإلهي، انت مجتهد في توصيف، وغيرك مجتهد في سبيل نجاة.

لماذا الإصرار على جعل رؤية الإسلاميين كأنها وحي من السماء يصعب العدول عنه ؟ الحبيب صلى الله عليه وسلم قبل رؤية الصحابي في غزوة بدر، فلماذا لا يقبل الإسلاميون رؤية بعضهم ولو كانت مخالفة لبعضهم؟ ليس في الإسلاميين معصوم أو المهدي، الكل على سبيل النجاة يطلب ويسير، متى يخرج الإسلاميون من بحر الاستهلاك للوقت والطاقات بلا فائدة يقينية، متى يتعلم الإسلاميون النجاح في الحفاظ على رأس مالهم البشري والمادي، من العقل بلوغ الحق، ومن العقل إدراك حماية الحلق، ومن العقل تحقيق النصر، ومن العقل منع الهزيمة، ومن العقل تقليل الخسارة.

حين تكون كلماتك مستعارة من عمرك وانت في مقتبل الشباب أو الالتزام، وانت تستمع للشيخ بحماس فقط دون وجود آلية، يجب البحث عنها الآن للوصول إلى هذه المفردات القوية، وجعلها واقع، والا فأنت خصم لنفسك وانت لا تدري، لا عبرة ب بالحديث عن مفاصلة لا تملك أدواتها، الاحلام الكبيرة تتحقق بخطوات صغيرة، التدرج سنة كونية، والقائد كما يحمل هدف كبير، يحمل حكمة موازية، القائد يخرج من يحب من صدام لا يفيد، لا يوجد قائد يقود من يحب للهلاك بلا مصلحة يقينية، أخطر مرحلة هي استدعاء كلمات في غير زمانها أو مكانها، هدوء قليل هو أصل النجاح الكبير خاصة في زمن اختلاط المفاهيم.

الطريق واضح، نحن بحاجة إلى:

إعادة تموضع أقدامنا نحن بما يحقق الخير لنا وعدم غربة الطريق، نحن بحاجة لعدم زيادة غربة الطريق بسبب قصور رؤيتنا وزاوية الحكم عندنا على الأمور ، يجب ان ندرك من نحن ؟ نخن مسلمون ولسنا الإسلام، إذا وجب تقدير الإحتياجات وعدم تعجل الإحتجاجات، وجب اختيار مهمة لكل فرد وتربية فرد لكل مهمة.

حتمية إعادة التقييم أو الهيكلة للعمل الإسلامي من خلال الواقع المعاصر أم تفرضه التحديات لاستدراك تقييم فعال لطبيعة الأخطاء التي مرت، ولصيانة الأجيال القادمة من طبيعة تصورات لقادة أنزلوها منزلة النصوص ومن ثم عاش النص غريباً بين أهله قبل الخصوم.

وقفة تأمل

ألا ترى أن السيرة لا يوجد فيها موقف واحد فاجأ الرسول صلى الله عليه وسلم.

لماذا تعيش الحركة الإسلامية قرون المفاجآت أين الاهتداء لها ؟ ما سر انعدام الرؤية لحقيقة الخصوم ؟ ما سر تغليف العجز عن رؤية الخصوم بالاستعاضة وشيطنة الإخلاء ؟ما سر البحث عن ضحية من الداخل اذا عجزنا عن رؤية خصوم الخارج ؟

" يبقى الغد مثل الأمس مالم تتغير اليوم "

وصلاة ربي على الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم.

تعليقات

أراء وأقوال

اشترك في النشرة البريدية لمجلة إيران بوست

بالتسجيل في هذا البريد الإلكتروني، أنتم توافقون على شروط استخدام الموقع. يمكنكم مغادرة قائمة المراسلات في أي وقت