السبت, 20 يناير 2018
اخر تحديث للموقع : منذ 9 ساعات
المشرف العام
شريف عبد الحميد

التخادم «الأمريكي - الإيراني» ومخاطره على قلب العالم الإسلامي

آراء وأقوال - محمود رأفت | Thu, Jan 5, 2017 10:35 PM
تلقّوا نشرتنا اليوميّة إلى بريدكم الإلكتروني

وصل مستوى التخادم الأمريكي - الإيراني، إلى مراحل متقدمة، ولم يعد الأمر يخفى إلا على بعض الأنظمة العربية التي لا تزال تعيش أيام الستينيات.

قامت أمريكا في القرن الخامس عشر الهجري بإحياء المشروع الصفوي في المنطقة الذي اندحر منذ عدة قرون على أيدي العثمانيين وجيوشهم التي ضمت حينها العرب والكورد والتركمان والقوقازيين.

ويومها تحالفت الدولة الصفوية مع البرتغاليين تارة ومع الإنجليز والروس تارة أخرى.

طوال سنوات كانت الماكينة الإعلامية في الجمهورية الإيرانية تناطح ما أسمته هي استكبار "الشيطان الأكبر" في إشارة للولايات المتحدة الأمريكية، وإذ بنا نرى رأي العين وبالوقائع على الأرض التي توثقها الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي علاقات حميمية وتخادم غير مسبوق وصل إلى قيام الطيران الحربي الأمريكي بتغطية تقدم الحرس الثوري الإيراني والمليشيات الشيعية الأفغانية والباكستانية واللبنانية والعراقية في معاركهم بالعراق وسوريا، بل إن أمريكا تدافع عن مليشيا الحوثي في اليمن، وتسعى جاهدة للوصول إلى اتفاق سلام يجعل من هذه المليشيا الانقلابية دولة داخل الدولة!.

أمريكا لا ترى أمامها إلا القوى السنية كعدو، حتى أنها قصفت أخيرا غرفة عمليات جيش الفتح الذي كان يسعى لفك الحصار عن حلب، وهي نفسها التي قصفت المقاومة العراقية التي هبت للدفاع عن المدن بعد اقتحام ساحات الحراك الشعبي السني في العراق، وهي نفسها التي منعت تسليح العشائر السنية في العراق.

بل إن أمريكا حتى لا تعلق على "التمدد الإيراني" أو مشروع "إحياء الدولة الصفوية" (مشروع استيطاني استئصالي)، وبالتالي فالتواطؤ الأمريكي مقصود ولاشك أنه من مخططاتها لتقسيم المنطقة وحماية ربيبتها "إسرائيل"، ولهذا فملالي "قم" وبكل أريحية سيطروا بقواتهم العسكرية متعددة الجنسيات على حواضر المسلمين (دمشق – بيروت – صنعاء – بغداد – حلب – تعز – حمص )، حتى أن أمين عام مليشيا "حزب الله" اللبنانية التي تسيطر على القرار في لبنان وعلى تعيين الوزراء وعلى الجيش اللبناني أعلن في مقطع مرئي أن "الدولة اللبنانية ستكون ولاية خاضعة للولي الفقيه في قم".

أسباب التوحش الإيراني

والخطير أن أحلام إيران في استعادة الإمبراطورية الفارسية على المنطقة، تستند اليوم إلى علامات الساعة لدى الشيعة، فما يجري اليوم من قتل العرب وهدم سوريا والعراق لابد منه من وجهة نظرهم حتى يظهر "المهدي المنتظر" ويخرج من سردابه في سامراء، وهذا "الخزعبلات" باتت تبث على فضائيات المحور الإيراني بدون "تقية"، وهو ما يعني أن الأمر لدى إيران يتعدى الاختلاف السياسي والمفاوضات السياسية إلى حرب عقائدية.

ولعل الضربات الحوثية بالصواريخ الباليستية على أراضي السعودية والتي حاولت مؤخرا استهداف أطهر بقاع مكة المكرمة والتي تصدت لها منظومات الدفاع الجوي السعودي، تبين إلى أي مستوى وصل خطر إيران ومليشياتها في المنطقة، فمحاولة الاستهداف كانت بصاروخ إيراني من نوع "زلزال" استطاعت إيران تهريب  كميات كبيرة منه إلى الأراضي اليمنية مع غض نظر أمريكي!!.

العراق ولاية إيرانية

أما العراق، فالهيمنة الإيرانية الكاملة تمت ليس فقط برضا أمريكي وإنما بإشراف وتخطيط أمريكي أيضا، وقد ضغط النظام الإيراني أخيرا على حكومة بغداد حتى تم دمج مليشيات الحشد الشيعية (الباسيج العراقي الذي يقوده الجنرال قاسم سليماني) في الجيش العراقي، وهو ما يعني أن التغول الإيراني في العراق تم شرعنته!.

بل إن القوات الأمريكية تدرب المليشيات الشيعية وتسلحها وذلك باعتراف الإعلام الأمريكي نفسه. 

والأمر وصل إلى أن يقول علي يونسي، مستشار الرئيس الإيراني، حسن روحاني، إن "إيران أصبحت إمبراطورية كما كانت عبر التاريخ وعاصمتها بغداد حاليًا، وجغرافية إيران والعراق غير قابلة للتجزئة وثقافتنا غير قابلة للتفكيك، لذا إما أن نقاتل معًا أو نتحد"، في إشارة إلى التواجد العسكري الإيراني المكثف في العراق خلال الآونة الأخيرة، وبحجة "داعش" قامت المليشيات الشيعية وبإشراف قاسم سليماني وبغطاء جوي أمريكي باستباحة محافظات الأنبار وديالى وصلاح الدين والآن الموصل، إلخ...

ويسعى الحشد بأوامر من خامنئي وقياداته العسكرية للسيطرة على تلعفر والهدف الاستراتيجي هو ربط إيران بسوريا برياً، استعداداً لربط العراق بسوريا، وهو ما يعني استكمال الهلال الشيعي عبر ربط كل من الاراضي الإيرانية برياً بالعراق وسوريا وصولاً إلى لبنان والبحر الأبيض المتوسط، وقد أعلن نوري المالكي نائب الرئيس العراقي عزمه إرسال قوات من الحشد إلى اليمن وسوريا !.

سوريا الجريحة

"إذا لم نقاتل فسوف يغزوننا" وإنها "حرب الإسلام على الكفر" بتلك العبارات برر خامنئي لشعبه الإيراني الغاضب من دخول الحرس القوات الإيرانية للمستنقع السوري، ولذا كان من الطبيعي مع مثل هذا التفكير الفاشي أن تشهد الاستراتيجية الإيرانية في سوريا، تحولات خطيرة حيث زجت إيران بعشرات الآلاف من الحرس الثوري الإيراني وقوات "الباسيج" وشحنت إلى سوريا الآلاف من المليشيات اللبنانية (حزب الله) والأفغانية (فاطميون) والباكستانية (زينبيون) والعراقية  الشيعية (النجباء وحزب الله وكتائب الإمام علي إلخ..) بل وقامت فيلق القدس الإيراني بتشكيل باسيج سوري أسماه الإعلام الموالي لنظام الأسد "الفيلق الخامس"، وباتت تلك القوات تتحرك بغطاء جوي روسي كامل وأحيانا أمريكي كما حدث في تدمر.

وقد سقطت "حلب" تلك المدينة الاستراتيجية والعاصمة الاقتصادية لسورية بأيدي تحالف "الأسد – روسيا – إيران"، ووسط كل هذا تحولت الولايات المتحدة الأمريكية وجيشها لمجرد وكالة أنباء لنقل ما يجري من مأساة لن تمحى من وجدان الأمة!!.  

حقيقة العداء الأمريكي - الإيراني

ما جرى في العراق وسوريا مؤخرا سبقه منذ عقود تعاون الولايات المتحدة مع "إيران الخميني" عندما زودتها بالأسلحة في حرب الخليج الأولى، واستمر التعاون بينهما قبل وبعد الاحتلال الأمريكي للعراق وأفغانستان، حتى أن مسؤول إيراني كبير افتخر بأنه لولا إيران ما سقطت كابول وبغداد في أيدي أمريكا.

حتى أن المعلق الإسرائيلي أمير أورن، دعا نتنياهو إلى التعلم من الأمريكيين الذين يتعاونون مع إيران في العراق، ومع الحوثيين في اليمن!.

والغريب أن أمريكا تبتز السعودية بقانون "جاستا"، في الوقت نفسه الذي تفرج عن مليارات الدولارات وتسلمها لخامنئي ونظامه في طهران.   

إذا هذا التمدد الإيراني أو مشروع إعادة "إحياء الدولة الصفوية" المرحب به أمريكيا، صحيح أنه أدى لزعزعة أمن المنطقة والبلدان السنية ونشر الدمار في عدد من هذه البلدان، إلا أنه كذلك أدى إلى استنزاف إيران اقتصاديا، كذلك أدى هذا الاستفزاز الإيراني إلى صحوة الدول الإسلامية لمواجهة هذا الخطر الداهم الذي يستهدف مكة المكرمة كهدف استراتيجي بعيد المدى، ونحن لا نتجنى ولكن هذه هي تصريحات كبار القادة الإيرانيين السياسيين والدينيين، وللأسف فقد تأخرت الأنظمة الإسلامية في مواجهة هذا المشروع العقائدي الذي يستهدف قلب العالم الإسلامي، ولكنها باتت تدرك اليوم أن المنطقة كلها في خطر داهم أمام عدو لابد من استئصاله قبل فوات الآوان.

وليس أمام البلدان السلامية إلا دعم العشائر السنية في العراق من جهة، والثوار في سوريا من جهة أخرى وإلا فالعواقب ستكون وخيمة ونار مليشيات "خامنئي" ستمتد إلى بقية بلدان المشرق بل إلى عاصمة المسلمين المقدسة مكة المكرمة. 

تعليقات

أراء وأقوال

اشترك في النشرة البريدية لمجلة إيران بوست

بالتسجيل في هذا البريد الإلكتروني، أنتم توافقون على شروط استخدام الموقع. يمكنكم مغادرة قائمة المراسلات في أي وقت