الخميس, 18 يناير 2018
اخر تحديث للموقع : منذ 14 ساعة
المشرف العام
شريف عبد الحميد

اللغة العربية تصارع «الفارسية» في العراق

تلقّوا نشرتنا اليوميّة إلى بريدكم الإلكتروني

أشار المبشر الأكبر (زويمر) «إلى خطورة اللغة العربية حين قال: (إن اللغة العربية هي الرباط الوثيق الذي يجمع ملايين المسلمين على اختلاف أجناسهم ولغاتهم)، وكان هذا إشارة إلى ضرورة العمل على هدم العربية الفصحى التي هي لغة القرآن».

ومن هنا نرى أن فصول المؤامرة الإيرانية على تغيير هوية العراق تتكشف يوما بعد يوم، وظهر هذا مؤخرا لـ «التوجهات غير الوطنية» لوزير التعليم العالي والبحث العلمي العراقي عبد الرزاق العيسي لتفضح تلك الحقيقة التدميرية مع كل إجراءٍ يريد الذهاب إليه تحت غطاء «إصلاح المنظومة التربوية»، في «سرية تامة» وفي استعانة خبيثة بالخبراء «الفرس» في تعديل المناهج، كنوع من «الاختطاف اللغوي»، والذي لا يعني إلا «استهداف» المواد المتعلقة بالثوابت والهوية لشعب العراق مثل: التربية الإسلامية واللغة العربية والتاريخ.

وهناك «عناية مكثفة» بـ«فرسنة» التعليم، و«إصرار مفضوح» على تغريب الأجيال، وهو ما يعني «الردة» الصارخة عن «لغة القرآن» وعدم احترام لغة العراقيين دستوريا، وهو ما يُعتبر «إعلانا للحرب الأشد خطرا على الهوية من الحروب العسكرية».

ويدرك الجميع أن «اللغة» هي الحاملة للمنتج الثقافي، وهي الأسلوب الفعال للتسلل الإيديولوجي، وهي الآلية الخبيثة للاندساس الحضاري. لأن الهيمنة على اللغة هي إحدى أدوات الهيمنة على الشعب، لتحقيق أمنية «الاغتراب اللغوي»، وإبقاء العراق حديقة خلفية ومركزٍا للنفوذ اللغوي والثقافي الفارسي، رغبة من إيران في محو لغة القرآن وتهميشها، وهو ما يتطلب «مقاومة فكرية قوية»، لأن هذا التهديد اللغوي هو تهديد للسيادة وللوجود الحضاري للشخصية العراقية العربية المسلمة، وهو مظهر من مظاهر العنف التغريبي الذي يغتال الأمن اللغوي، ويفرض الاضطهاد الفكري خارج حدود المنطق العلمي أو الديمقراطي.

فالنظرة الشعوبية الإيرانية للعرب قديمة، قِدم سقوط عرش الأكاسرة على يد العرب الذين حملوا الإسلام، ومن ثم ينظرون إلى هذا الفتح على أنه «طمس» للهوية الفارسية يستوجب بُغض العرب، والثأر منهم ومناصبتهم العداء، وهو ما أكده أمير البيان، «شكيب أرسلان» في كتابه «حاضر العالم الإسلامي».

ولا يوجد تفسيرٌ لهذا الإصرار على اللغة الفارسية في العراق إلا «الانبطاح للاستعمار اللغوي»، والتغلغل الإيراني البغيض، والاستماتةِ في بعث «الصراع على الهوية»، مع علم الجميع أن الفارسية الآن ما هي إلا لغة غزاة ومحتلين، وأن العراق عربيُّ الهوية مهما حاول الفرس تغييرها.

وهو ما يؤكد أن الوزير العراقي وفيٌّ لخطة «التفريس»، وأنه إيرانيٌّ أكثر من الغزاة الإيرانيين، ليصدق بنفسه على نبوءة «الفردوسي» الأب الروحي للقومية الفارسية الذي قال في «الشاهنامة» «من شرب لبن الإبل وأكل الضب بلغ الأمر بالعرب مبلغاً».

فـ «مضمون الشاهنامة يطفح بالفكر الشعوبي الفارسي الذي يُبغض العرب ويُحقّر من شأنهم، ولئن كان صاحب ديوان الشاهنامة توفي في أوائل القرن الخامس الهجري، إلا أن الكتاب ذو مكانة رفيعة لدى الإيرانيين المعاصرين، فلا عجب أن يُلقي الرئيس الإيراني الأسبق خاتمي محاضرة بالمركز الثقافي في مدينة «دوشنبه» الطاجيكية في 2013 عن جمال اللغة الفارسية، ويشيد بالفردوسي، وينسب إليه الفضل في حفظ اللغة الفارسية من الضياع بعد الفتح الإسلامي، بحسب قوله.

وأما الرئيس السابق أحمدي نجاد، فلم يجد أفضل ما يهديه إلى بابا الكاثوليك خلال زيارته الفاتيكان من كتاب الشاهنامة.

بعد أكثر من 1000 عام على شعر الفردوسي، وتحديداً عام 2013 في همدان، كان الجمهور الإيراني يصفق بشدة بحضور أصحاب العمائم السوداء، لا لشيء إلا لأن الشاعر الإيراني مصطفى بادكوبه ألقى قصيدة بعنوان: «إله العرب»، يصبُّ فيها سخطه على جنس العرب، وقال مخاطباً ربه: «لا مانع أن تلقي بي في قاع جهنم، لكن لي شرطاً واحداً، ألا أسمع هناك حرفاً واحداً من اللغة العربية فيزيد عذابي عذابات».

الفكر الشعوبي ليس جديدا في الأمة، وتحدث عنه الإمام القرطبي في تفسيره، حين قال: «الشعوبية تُبغض العرب وتُفضل العجم»، لكنه لدى إيران وريثة الفرس الساسانيين له طابعه الخاص، الذي يدمج بين القومية والمذهبية.

فالمشروع الإيراني هو مشروع قومي فارسي، مُحمّل على رأس طائفي كفكرة مركزية ليجتمع عليها الشيعة في كل مكان، لذا كانت بداية المشروع، تلك الثورة التي قام بها الخميني، الذي جاء بنظرية الولي الفقيه التي تنفست بها إيران الصعداء، واتخذت على إثرها المسار الثوري والعسكري التوسعي، على رغم أن الارتكاز الإيراني على المذهبية، إلا أن الصبغة الفارسية تفرض نفسها على إيران التي تعامل العرب بذلك الفكر الشعوبي حتى لو كانوا من الشيعة.

ولذلك فمن حقنا أن نتساءل: عن حقيقة اللغة الفارسية؟ وعن مكانتها العالمية؟ وهل هناك أهمية لدراستها، وضرورة للإصرار عليها؟ أم هو الاستعمار يريد أن يفرض لغته، والشعوبية التي تريد أن تمحو لغة القرآن؟

اللغة الفارسية هي من اللغات الهندية الأوروبية، يُتحدث بها في إيران ويتحدث بشقيقاتها الطاجيكية في طاجكستان والدارية أفغانستان. تكتب بالخط الفارسي بإضافة 4 حروف: گ، پ، ژ، چ في إیران وأفغانستان وبخط كيريلية فی طاجکستان، ويتحدث بها حوالي 82 مليون نسمة في إيران وأفغانستان وطاجيكستان وأوزباكستان.

واللغة الفارسية الحديثة برزت بعد فترة من الفتح الإسلامي لإيران، وبدأت في الظهور في القرن الثاني إلى الرابع الهجري بعد عصر طويل من السكوت (أي عدم الكتابة بالفارسية). يقول پورپيرار: «لم يكن في عهد ابن المقفع -أي في الحقب الأولى للقرن الثاني الهجري-أي شيء مكتوب باللغة الفارسية، كما أن أول نماذج للغة الفارسية الجديدة ظهرت في القرن الرابع الهجري". كما أنها تأثرت بلغات أخرى كالتركية.»

وقد ترك الاستعمار والغزو الإيراني في العراق «عملاء» يحبون إيران أكثر من الإيرانيين أنفسهم، وما هؤلاء إلا منفذين لفرسنة العراق منذ السنوات الأولى للاحتلال الإيراني لبغداد.

ولابد أن نؤكد بأنه لا توجد لدى العرب أية مشكلةٍ مع «اللغة الفارسية» عندما تكون الحاجة إليها من الناحية العلمية والأكاديمية، فالتعدد اللغوي آية من آيات الله تعالى في خلقه، كما قال سبحانه: ]ومن آياته خلق السّموات والأرض، واختلافُ ألسنتكم وألوانكم، إنّ في ذلك لآيات للعَالِمين [ (الرّوم:22)

والحق أن الإسلام الذي انطلق به العرب، لم يُلغ معالم الحضارات الأخرى أو يسقطها، وإنما أضفى عليها صبغته الجامعة، وصهر بمنهجه المحكم أبناء هذه الحضارات في بوتقته، إلا أن جمعاً من الفرس حالت نزعتهم العرقية دون اندماجهم مع العرب المسلمين، وانفصلوا عن السياق العام للأمة، ومروا خلال المسار التاريخي بمحطة الانصهار المذهبي ممثلاً في الدولة الصفوية، لتحمل إيران «الخمينية» هذا الميراث القومي المذهبي الذي لا ينفكّ عن مبدأ كراهية العرب.

واحتج رواد مواقع التواصل الاجتماعي العراقيون، على وزارة التعليم العراقية بعد ما نسب لوزير التعليم العراقي عبد الرزاق العيسي، عن نيته لتعميم تدريس اللغة الفارسية في سائر أنحاء العراق.

وقال عبد العزيز القنصل على «تويتر»: «وزير التعليم في العراق يفرسن العراق بفرض اللغة الفارسية في المناهج الدراسية أليس هذا احتلال فارسي».

أما العراقية ريم سليمان فقالت: «وزير التعليم يدعو لفرض اللغة الفارسية حتى تكون السيطرة عن طريق الدين والثقافة».

بدورها سارعت وزارة التعليم العراقية إلى نفي هذه التصريحات المنسوبة للوزير، وقالت إن هذه التصريحات أسئ فهمها وأن المقصود الكليات المختصة بذلك والمتمثلة في كليات اللغات.

وأوضحت الوزارة، في بيان لها، طبيعة اللقاء الذي تم بين الوزير عبد الرزاق العيسى والمستشار الثقافي الإيراني في العراق مؤخراً، مشيرة إلى أنه جاء ضمن سلسلة لقاءات للتحسين من الخدمات المقدمة للطلبة الإيرانيين الموجودين في العراق.

في المقابل عاد المتحدث باسم الوزارة حيدر العبودي، ليؤكد صحة الشائعة بالقول إن «اللغة الفارسية هي واحدة من اللغات التي يدرسها الطلبة إلى جانب الإنجليزية والإسبانية وغيرها».

المصادر

1-إحسان الفقية «الحياة» http://www.alhayat.com/Opinion/Ihsan-alfaqih/18795638/%D8%B4%D8%B9%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D8%A7%D8%B1%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A3%D9%86%D8%BA%D8%A7%D9%85-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%87%D9%86%D8%A7%D9%85%D8%A9%C2%BB

2-موسوعة ويكيبيديا https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D8%BA%D8%A9_%D9%81%D8%A7%D8%B1%D8%B3%D9%8A%D8%A9

3-مجلة البيان http://www.albayan.co.uk/mobile/MGZarticle2.aspx?ID=2718

4-صحيفة العين

 https://al-ain.com/article/iraq-persian-education-schools

تعليقات

أراء وأقوال

اشترك في النشرة البريدية لمجلة إيران بوست

بالتسجيل في هذا البريد الإلكتروني، أنتم توافقون على شروط استخدام الموقع. يمكنكم مغادرة قائمة المراسلات في أي وقت